محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦ - الخطبة الأولى
، وضموا إلى ذلك قوله عز من قائل ( (وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ))، الغرض من خلق الجن والإنس أن يعبد هؤلاء كلهم ربهم الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، ليكملوا وتتنضج إنسانيتهم، ويأتوا ملائكة في الأرض من صناعة خط الله سبحانه وتعالى، لأنه لا طريق إلى كمال هذا الإنسان، ولا سبيل إلى سعادته، إلا أن يعبد الله عز وجلّ ويخلص له العبادة، ويسعى على طريقه، ويسعى على ضوء أسمائه الحسنى سبحانه وتعالى، لذلك كانت العبادة غرض الخلق، وأن ليس من غرض عند الله سبحانه وتعالى إلا أن يعبد العبد ربه منفعةً للعبد، وأخذاً به على طريق كماله، والله غنيٌ عن عباده، ولا شيء يصله من عبادةِ عباده إلا أن يتأهلوا إلى فيضٍ أكبر، وإلى عطاء أزيد.
وإذا كانت العبادة غرض الخلق، وكانت التقوى غرض العبادة، صار لنا أن هذا الخلق: أن يتقي هذا الإنسان ربه، وتقواه ربه معناه أنه يكتمل، معناه انه ينمو، معناه أنه وصل درجةٍ يرضاه الله والله إنما يرضى الحسن.
وللتقوى أيها الأخوة والأخوات ثمراتُ في النفوس، و أوضاع الخارج، وفي الدنيا والآخرة ولنتتبع ذلك في آي الذكر الحكيم.
أولًا: التقوى تدفع كيد الشيطان ... ( (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)). التقوى زادٌ كبيرٌ في القلوب وخير الزاد التقوى، التقوى نور، التقوى هدىً، التقوى كمال، في لحظة من لحظات الغفلة التي قد تمس النفوس ويطوف طائفٌ من الشيطان، هنا إما أن تكون انتكاسة، وإما أن يكون استعلاء ونهوض و تنبهٌ والتفات ويقظةٌ ومواجهه ..
من لم تكن له تقوى أر تكس، وسمع نداء الشيطان، وانجذب إلى تزيينه، ومن كانت له تقوى رجع إلى زاده، انتبه إلى ما هو عليه من خطٍ صائب، وقام عمودٌ من نورٍ في