محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٨ - الخطبة الأولى
بالأشياء الدنيا، الارتماء في أحضان زينتها، فقدان الشعور .. بالذات .. الشعور بالأصالة .. الشعور بالكرامة .. الشعور بالإنسانية .. أمام شهوات الدنيا، التعلق الشديد بشهوات الدنيا أن ترى نفسك صغيراً بدون الشهوات، أن ترى نفسك كبيراً بالشهوات مصيبة النفس وكارثتها والعاصف الذي يأتي على كل شيءٍ مما يعطيها الكرامة ..
-- ( (أقلل من الشهوات يسهل عليك الفقر)) .. الذي لم يعتد إلا الفراش الناعم، إلا أطيب المأكل والمشرب، إلا أعلى القصور، إلا أعلى المراتب، تتحول حياته إلى كارثةٍ ساحقة لذاته إذا قلّ مستواه .. أما الذي تعلّم جشوبة العيش، أما الذي تزّهد، أما الذي اقتنع بالذي هو أقل فماذا يهمه من ظرف الفقر الذي يفقده القصر، ويفقده الثوب الناعم، ويفقده المأكل الطيب، إنه يجد في التمرة واللبن ما يكفي، في القرص اليابس ما يغني .. ماذا يؤثر ظرف الفقر على نفس أمير المؤمنين عليه السلام، لا بل على نفس أبي ذر الغفاري؟؟ أولئك نفرٌ لا يستطيع الفقر أن يتحداهم .. أما الذين يغرقون في النعم، ويستسلمون للشهوات فيكبر يوم مصيبتهم إذا قل ما في اليد ..
ب- على مستوى الموقع الاجتماعي ..
( (من أظهر فقره أذلّ قدره)) .. ألم تتقدم الكلمات التي تشير إلى أن المجتمع لا يرحم الفقير، ولا ينظر إليه إلا في موضع السخرية، ما لك تضع نفسك موضع السخرية؟ ما لك تضع نفسك في الموضع الذي يستهزأ به؟ حاول أن تتستر على فقرك ما استطعت لئلا ترتكب خسارتين: خسارة المال، وما هو أفدح خسارة الذات في موقعها الاجتماعي
( (العفاف زينة الفقر)) ... أن يتعفف، لا يظهر عليه مظهر الفقر أن يحتفظ بتوازنه، بوقاره، بحيث لا يظهر عليه مظهرٌ من مظاهر الفقر ما استطاع ..
ج-- على المستوى الوقائي:
( (إن الأشياء لما ازدوجت، ازدوج الكسل والعجز فنتج منها الفقر)) ... فحذار يا