محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٧ - الخطبة الثانية
له رسول الله (ص) خيرا ودعا له بخير)) فهناك نفوس تريد غير ذات الشوكة، تريد القافلة السهلة اليسيرة، وهذه نفوس أخرى نفوس تهيبت من كبرياء قريش وخيلاء قريش وغرور وعنفوان قريش ونفوس قالت هكذا: (لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك).
وسيبقى المسلمون دائماً، وسيبقى المجاهدون وسيبقى المضحون مختلفين في مستواهم النفسي، وعلى درجات من الوثوق بالنصر، ومن الجرأة ومن البذل في سبيل الله سبحانه وتعالى وهنيئاً للسابقين وهنيئاً للمتقدمين ..
د بن معاذ .. فوا الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر (قضية استعراض البحر كانت قضية صعبة جداً فهذا يتحدث وهو راجل- الجماعة ليست لهم إلا بعض الجمال وواحد منهم عنده فرس وليست عندهم قوارب وما إلى ذلك).
لو خضت بنا هذا البحر يعني لو عرَّضتنا للهلكة الواضحة حداً. لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا ..
نعرف أن القيادة الكبرى لا يمكن أن تتحرك إلا من خلال رصيد ذي وزن وإن قيادة الرسول (ص) كانت العامل الكبير في النصر ولكن دائماً كان لابد من القاعدة ولابد من الأنصار ولابد من المضحين والباذلين أنفسهم في سبيل الله. نموذج المقداد، وسعد بن معاذ هل هو نموذج اختفى في المسلمين، أو زاد كثرة؟ هذا النموذج في الحقيقة زاد كثرة ولم يصل إلى قلة. والآن من أمثال المقداد ومن أمثال سعد بن معاذ يوجد الألوف ومئات الألوف من المسلمين المؤمنين المستعدين لبذل النفس رخيصة في سبيل الله وبإيمان حق. الساحة الإسلامية تعطي بكل وضوح في كثير من جنباتها أمثلة كثيرة من تضحيات الإنسان المسلم وإقدامه على التضحية، ونرجو أن يكون دائماً وراء هذا الاندفاع للتضحية