محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٨ - الخطبة الأولى
وتنحسر عنها، وتستوحش منها، وهذا يأتي في كل شخصية، سواء كانت شخصية عملاقة أو شخصية عادية، فنحن نستطيع أن نسقط الرموز الخيرة، من خلال عملية الغيبة المنظمة ومن خلال وجود خلايا تعمل على هذه الشخصيات في الأوساط المسلمة، وبذلك يتفكك المجتمع المؤمن، ويفقد الارتباط بمراكز تموينه الفكري والسلوكي والروحي، وإذا دخلت الغيبة كل بيت وسرت بالنسبة لكل شخصية، تمزق المجتمع أيما تمزق، وتفكك أيما تفكك، فالغيبة إذا جاء تحريمها لأنها تتنافى وهدف بناء المجتمع الإسلامي المؤمن المتماسك.
الغيبة تقوم بعملية عزل آخر، العملية الأولى تمثل عملية عزل للشخص الذي اغتيب، وهنا عملية عزل آخر للشخص الذي يمارس عملية الغيبة نفسه، هذا العزل هو عزلٌ للشخص الذي يمارس الغيبة نفسه: ( (إياك والغيبة فإنها تمّقتك إلى الله والناس وتحبط أجرك)) ..
العزل الأول يقول عنه سبحانه وتعالى ( (وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ)) هنا عملية انتهاش، عملية الانتهاش مرة تكون لجسد وجسد ميت لا يدفع ولا يمنع، فهي عملية افتراس وانتهاش دنيئة، يقوم بها طرف قوي، بالنسبة لطرف لا يملك أي مقاومة ولا يخاف منه أي ضرر الجثة الهامدة لا يخاف منها أي ضرر، فإذا جاء إنسان حيٌ قوي ينهش من هذه الجثة فهو يمثل عملية افتراس حيوانية شرسة بغيضه تسقطه وهو إنسان.
هذه العملية بالضبط تأتي على مستوى آخر فالانتهاش هنا انتهاش معنوي، الأكل أكل للشخصية، للسمعة، للشرف، للكرامة، للموقع، وأكلٌ من إنسان يستطيع أن يطلق لسانه كيف يشاء، أما ذلك الغائب فليس له قدرة على دفع ضر ولا منع بلوى، الغائب ميت وهذا الحاضر في مجلس من مجالس الناس حيُ قادرٌ متسلط ينهش من