محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٤ - الخطبة الأولى
بالساحة المكشوفة من الاجتماع ..
صلوات الله وسلامه عليه كل علاقاته، كل جهاداته، كل مهماته الكبار لا تشغله عن الفقير الذي لا تلحظه العيون، عن اليتيم المتواري وراء جدار يكاد يسقط .. وهو صلوات الله وسلامه عليه ليس في موقع الحكم ..
(إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرة دنانير وكانت صراره ما بين الثلاثمائة إلى المائتي دينار، فكانت صرار موسى عليه أفضل الصلاة والسلام مثلا) يضرب بها المثل في العطاء، هذا التسامح أيضاً هو بعد آخر من أبعاد قوة الشخصية وطهرها ونزاهتها وشفافيتها كما ترون، وهو التعالي على الخصومات، مقابلة الخصومة بالتسامح، مقابلة الإساءة بالإحسان وهي الشخصية القرآنية، التي لا يكثر عليها من شيء من هذا أبداً ..
وقد خاض المواجهات الفكرية والثقافية من موقع الفكر الذي لا يزل والفهم الذي لا يضل وهذه ساحة كبرى من ساحات المواجهة والكفاح و النضال لا يخوضها إلا القليلون من أهل الصفوة، فكانت المرحلة مرحلة اختلاط فكري ومرحلة دخلها الغريب من كل الثقافات وأعطت إيجابيات في تحريك الفكر، لكنها دمرت كثيراً وأضلت كثيرا، وأحدثت شكوكاً، وقللت من وزن الإسلام في منظور الأفكار الخفيفة، فجاءت مواجهة ابن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سليل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لتوقف الزندقة والكفر والثقافات الغريبة عند حدها وتحجمها وتجعلها تتوارى أمام عظمة الإسلام وعظمة الفكر الإسلامي، وعظمة الخط الإسلامي، وما أحوجنا اليوم إلى دور من دور الإمام موسى الكاظم عليه السلام، دور الإمام الصادق الباقر .. الأئمة عليهم السلام، في هذه المنازلة الفكرية الصعبة التي تحتاج إلى رجالات كثيرين من أبناء الأمة وإلى مختلف التخصصات وإلى العطاء الثر والجهد الجهيد، والسهر الدائب من أجل بقاء الإسلام، ومن أجل عزة الإسلام وكرامته، ومن اجل هداية الإنسان، الإنسان ليس هنا فقط، و إنما الإنسان في كل