محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢ - الخطبة الثانية
تقديم الأطروحة السياسية الإسلامية لإنقاذ الإنسان أن يتركه في حيرته ..
إخوتي الكرام .. تعرفون أنه كان للإسلام تجربة في الحكم هي تجربة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتجربة أميرالمؤمنين عليه السلام وبشكل اقل- فيما نعتقد- تجربة الخلفاء الراشدين ... الخلفاء العمليين الفعليين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، ..
قدموا لي وقدموا للعالم حياةً استقرت وحياةً تقدمت وحياةً شرفت .. حياةً استيقظ فيها الفكر .. مجتمعاً تراص وترابط على الحب والتعاون .. وخرج من الفقر إلى الغنى، ومن الذلة إلى العز، ومن الهوان إلى الكرامة، ومن الجهل إلى العلم، ومن التسافل إلى التصاعد والارتفاع كما كان المجتمع المسلم الذي صاغه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وابدعته يداه الكريمتان وتبعه في ذلك أمير المؤمنين عليه السلام.
لا زال الإنسان قبل الإسلام وبعد الإسلام وإلى الآن يقدم الأطروحة بعد الأطروحة للحياة وفي المجال السياسي فتسقط كما تسقط أوراق الخريف ولكن بفرق أن ورقة الخريف أعطت جمالًا واعطت منظراً في وقت، وأطروحات الأرض لا تعطي في كل حياتها إلا عذاباً وتفرقةً وجهلًا وتمزيقاً.
هل يتدخل الإسلام في السياسة؟ هذا سؤال بينما كان السؤال السابق ... لماذا يتدخل الاسلام في السياسة؟؟
أيضا سبقت الإجابة لأنه ما لم يتدخل الاسلام في السياسة يضيّع الإنسان .. وما لم يتدخل الاسلام في السياسة لايظهر عدل الله في حياة الإنسان وحضارته كما هو، ولا تظهر حكمته كما هي، ولا يبين لطفه سبحانه وتعالى. لطف الله، وحكمة الله، ورحمة الله بعباده إنما تظهر كما هي للإنسان حين يتدخل الإسلام في السياسة. ولأن مهمات السياسة في الإسلام تتجاوز هذه الحياة الدنياوتأخذ على عاتقها اعداد الانسان للآخرة كان لابد أن يتدخل الاسلام في السياسة.