محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٤ - الخطبة الأولى
وعلى كل المستويات لهو من أكبر الضرورات وخاصة في مثل الظروف الحالية التي يواجه الإسلام والمسلمون فيها الهجمة الشرسة المنظمة، المستمرة المدعومة بالتخطيط والرصيد المالي الضخم.
هادفية مؤاخاة النيّرين
ثانياً: ما يشير إليه عقد الرسول الكريم (ص) المؤاخاة بينه وبين ابن عمه أمير المؤمنين عليه السلام، قال ابن هشام عن ابن إسحاق- من السيرة النبوية له ص ١٧٢" فقال- يعني رسول الله (ص)- فيما بلغنا، ونعوذ بالله أن نقول عليه ما لم يقل: تآخوا في الله أخوين أخوين، ثم أخذ بيد علي ابن أبي طالب (ع)، فقال هذا أخي، فكان رسول الله (ص) سيد المرسلين، وإمام المتقين، ورسول رب العالمين، الذي ليس له خطير ولا نظير من العباد، وعلي ابن أبي طالب (رضي) أخوين، انتهى كلامه، أقول نلتفت إلى أن حمزة ابن عبد المطلب، أسد الله وأسد رسوله (ص) وعم رسول الله (ص) في المحضر، ولم يختره (ص) له أخاً والأنسب أن يختار عمه أخاً فذلك أقرب في العرف من أن يختار من لا زال في عمر مبكر له أخاً.
نعم من أكبر وجوه بني هاشم يوم ذاك حمزة ولكنه (ص) لم يختره أخاً و إنما اختار أمير المؤمنين عليه السلام أخاً، وهي أخوة إيمان وأخوة تقوى، ولها دلالاتها الخاصة حيث يترك رسول الله (ص) أهل عشيرته وكبار أصحابه من متقدمي السن، وكل الشخصيات ليقع اختياره على أمير المؤمنين (ع) ذلك ليقدمه نموذجاً إسلامياً أولًا من بعده، وقد كان ليمهد له التمهيد بعد التمهيد، لخلافته من بعده صلى الله عليه وآله وسلم، هذا وإذا تم الحديث أنت مني بمنزلة هارون من موسى ألا أنه لا نبي بعدي قد تم المطلوب بصورة أجلى.
فتح مكة تجسيد لحاكمية الله وخلق الرسالة