محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٧ - الخطبة الأولى
انظروا وقد مضى اكثر من عشرة قرون على الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ممن توفوا، والقيادة المنتظرة مغيبة عن الساحة، لكن أهل البيت عليهم السلام لهم حضورهم القوي الفاعل في القلوب ومن خلال الملايين التي تؤم مشاهدهم فتتعلم منهم البطولة وتتعلم منهم الإيمان وتشف بهم القلوب والأرواح ويتخرج الإنسان من خلال خمس دقائق يلتقي معها بضريح الإمام المعصوم عليه السلام مستوىً جديداً في روحه وفي فكره وفي توجهاته وفي طموحاته عزيمته وفي إرادته.
ها هم الأئمة عليهم السلام يصنعون الأجيال الصامدة الأجيال الفولاذية التي لا تتنازل عن إيمانها ذرة، والتي تأخذ على نفسها أن تواجه كل الاستكبار العالمي عند الضرورة، دون أن تتخلى عن إسلامها وعن ارتباطها بالله عز وجل، هكذا هم الأئمة إنهم أحياء، إنهم قادةٌ فعليون، وسنبقى مرتبطين بهم، وبخطهم الكريم الذي لا يقصد إلا إلى الله سبحانه وتعالى.
إنهم صنّاع أمة لا طلاب حكم ...
صحيح أنهم يطلبون الحكم وسيلة، ولكن أين غايتهم وأين الحكم؟ غايتهم تتجاوز الحكم بمسافات هائلة شاسعة لا يملك لها الإنسان حدّا .. إنهم كما سبق ... إنهم يحاولون أن يرتفعوا بالأرض، بكل ذرة في هذه الأرض التي تسبح بسم الله سبحانه وتعالى، أن يرتفعوا بهذه الأرض، بكل ذرة فيها، بكل إنسان عليها، بكل شيء يسكنها، أن يرتفعوا بها إلى الخط الصاعد إلى الله سبحانه وتعالى، ويضع المسيرة الحضارية كلها على خط الله سبحانه وتعالى، لتهدى ولترشد ولتستقيم ولتعيش آمنةً ولتطمئن ولتغنى وتثرى على كل المستويات، إنهم جاءوا ليصنعوا الأمة، ليصنعوا البشرية، الصناعة التي لا تستطيعها أطروحة غير الأطروحة التي ارتبطوا بها وبشروا بها ولا تستطيع أن تصنعها قيادةٌ غير قيادتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.