محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٠ - الخطبة الأولى
كلّها، قلب لم يرَ في الدنيا، لم يرَ في أي شئ جمالًا يغريه عن جمال الله، أو يزاحم فيه جمال الله عز وجل، القلب الذي يحب الله ورسوله، قلب خلا من حب الدنيا، كان عشقه، وكان ولهه وتعلقه بجمال الله سبحانه وتعالى. وراء هذا الحب قلب خاص، هو قلب الولي الصادق (ع). (ويحبه الله ورسوله)، عين الله تبارك وتعالى لا تقع إلا على جميل، ذكر الله يحتاج إلى قلب جميل، وحب الله للعبد يتوقف على أن يكون ذلك العبد قد كان لقلبه من ذكر الله ومن حب الله ما يجعله الطاهر، ما يجعله النقي الزكي، ما يجعله الجميل، وإنما تجمل القلوب، وانما تزهر القلوب، وانما تحيا القلوب بذكر الله، وبحب الله سبحانه وتعالى، فلما كان قلب علي (ع) ملؤه الحب لله، ملؤه الذكر لله سبحانه وتعالى، أحب الله ذلك القلب، أحب الله ذلك العبد، (يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرّاراً غير فرّار، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه)، أمير المؤمنين (ع)، لم يرجع لحظة عن درب الإيمان، لا في لحظة الجهاد العام، ولا في لحظة الجهاد الخاص، مع الصديق والقريب في أي ساحة من الساحات، وفي أي ميدان من الميادين، سيرة علي (ع) لم تعرف التراجع عن خط الإيمان، ولا التذبذب إنما كان (ع) على الاستقامة (فاستقم) وكان (ع) في ما تقضي به عصمته من المستقيمين على الدرب دائما.
غزوة حنين:-
فرّ المسلمون ولم يبق مع النبي (ص) غير علي (ع) والعباس وبعض بني هاشم، ثم عاد السلمون الفارون وكان النصر بثبات أمير المؤمنين (ع). فرّ المسلمون ومنهم كبار الصحابة، كما تعرفون، وكادت الهزيمة أن تتحقق، لكن ثبات أمير المؤمنين (ع) مع النفر القليل، مع رسول الله (ص) كان مدعاة للآخرين أن يرجعوا، أو لعدد منهم أن يرجع، فكان النصر.
اشترك في حروب رسول الله (ص) كلها:-
اشترك في حروب رسول الله (ص) كلها من غير تبوك التي كان أمره (ص) فيها بالبقاء