محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩ - الخطبة الأولى
وإعطائها الصحوة من جديد ( (وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً))، ولأجرٌ يمس ذاتك هو اكبر من اجر في مسكنٍ في الجنة، الأجر بمعنى تصحيح الذات، رفع مستوى الذات، إعادة البناء للذات، إعادة الذات لخط الله، هذا الأجر لو التفتنا .. لهو أجرٌ أعظم من جنات الخلد أيها المؤمنون، ( (وَ يُعْظِمْ لَهُ أَجْراً))، أول ما يعظم له أجراً في ذاته، يصححها له، ويخرجها من بلواها وسقمها ..
وهي مقدمة وعيٍ ورشدٍ وهدىً وبصيرة ( (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَ يُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)).. ( (إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ)) .. ( (ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ)) فالتقوى نور، والتقوى هدى، والتقوى ترفع قابلية فهم واستيعاب الدروس، وتعطي ثمرة المطالعات الكونية، وفي آيات الأنفس والأفاق، حين نطالع آيات الأنفس والآفاق بروحٍ من التقوى، ودافع الوصول إلى الله، نستوعب ما تستوعبه النظرة العلمية الجامدة، حين نقبل على دروس الآيات في الأنفس والآفاق بروح منفتحةٍ على الله، تطلب هداه، تطلب الدنو من رحمته ولطفه، تريد أن تعرفه، فهذه الانطلاقة من هذه الروح تعطي وعياً، تعطي استلهاما، تعطي معرفةً جديدةً كبيرةً هائلةً، أيها الإخوان .. التقوى تعطي هذا الوعي تعطي القابلية لامتصاص الدرس درس الحكمة النظرية، ودرس الحكمة العملية ..
( (يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً)) يجعلكم تميزون به بين الحق والباطل في المواقف الصغيرة والكبيرة، في الموقف السياسي، في الموقف الاجتماعي، في علاقتك مع الأسرة ومع نفسك، في علاقاتك مع الآخرين .. أكتفي بهذا القدر من القسم الأول من الخطبة وأستغفر الله لي ولكم ولوالدي ووالديكم أجمعين ..
اللهم أصلح لنا شأن ديننا ودنيانا، اجمع كلمتنا على التقوى وباعد بيننا وبين الشيطان