محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٤ - الخطبة الثانية
٣- جو الانفتاح في حكومة عليٍ عليه السلام:"
واجعل لذوي الحاجات منك قسماً تفرغ فيه شخصك، وتجلس لهم مجلساً عاماً فتتواضع فيه لله الذي خلقك، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من احراسك وشرطك حتى يكلمك متكلمهم عير متعتع" النهج ٤٣٩
هذا هو الانفتاح الحقيقي .. أن تعطى للكلمة الهادفة، للكلمة البناءة للكلمة الناقدة، للكلمة التي تسلط الضوء على العيوب الإدارية، وعلى المفارقات الإدارية، وعلى نقط الإجحاف والظلم، وعلى تخلفات القانون العادل والدستور العادل، تعطي لهذه الكلمة الفرصة لأن تقال في جو ليس فيه متابعات ولا ملاحقات، لا ملاحقات أمنية ولا ملاحقات إعلامية تسقط الشخص وتذيله، وتتهمه بالعمالة وتقصيه من مواقعه الشعبية بالإعلام المضلل.
نفتاح عند أمير المؤمنين عليه السلام هذا .. أن يعطي للضعيف للإنسان العادي، الفرصة كل الفرصة، بأن يقول الكلمة حرة هادفة بناءة، كل هيبة الحكم، كل مظاهر الهيبة في الحكم توضع عن هذا اللسان، ليقول الكلمة التي تتلجلج على طرفه وقد يمنع منها هيبة السلطان وجند السلطان وسيف السلطان ..
جو الانفتاح يعني أن لا تلاحق الكلمة حتى قبل أن تقال، بل لا تلاحق حتى بعد أن تقال إلا أن تخالف أمرا من أوامر الله أو تصد عن ذكر الله وأن تنتهج نهجاً غير عادل وأن تسيء إلى الاجتماع وان تحدث الفرقة، أما الكلمة المصلحة التي تبين العيب الإداري، فهي كلمة مصلحة جامعة غير مفرقة.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتجاوز عنا وارحم ضعفنا في الدنيا والآخرة يا اكرم الأكرمين.
بسم الله الرحمن الرحيم