محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٩ - الخطبة الأولى
شخصية أخيه الآخر، ويحدث له تصفية معنوية شنيعة، فهو يمارس عمليةً قبيحةً بغيضةً تتماثل مع أكل الميتة، ميتة إنسان لا يدفع ولا يمنع، تلك العملية تمثل عزلًا للشخص الذي أُغتيب، والأثر الثاني هو أثر عزلٍ للشخص الذي يغتاب ..
( (إياك و الغيبة فإنها تمّقتك إلى الله ...)) والعزل عن الله أكبر عزل ( (وتحبط اجرك)) المغتاب باسم الفاعل هذا أيضاً يسقط ويعزل نفسه من خلال عملية الاغتياب، قد يسلم من النقد مرةً أو مرتين، لكن حين تستهويه عملية الاغتياب وتكون مائدة المجالس على يديه هي الغيبة فهنا لابد أن يساء الظن فيه ولا بد أن يحذر منه الناس ولا بد أن يجفوه الناس ولا بد أن يحمله الناس على العداوة والحقد والحسد وبذلك يعزل نفسه.
الغيبة اسقاطٌ للذات
الاسلام جاء ليربي نفسية عالية تتجاوز كل الدنايا وكل السقطات وكل الأمور الرخيصة، نفسية عزيزة كريمة يملؤها الإباء وتزخر بالكرامة و تتطلع دائما إلى علو، تتطلع دائماً إلى ما هو أسمى، والغيبة ماذا تفعل؟؟ الغيبة تنطلق من نفسية منحدرة وترّكز النفسية المنحدرة وتوسعها، ( (الغيبة جهد العاجز)) في الكلمة عن أحدهم عليهم السلام، المطلوب له التنافس في الخير، التسابق في الفضيلة، المطلوب له أن يقوم بدور بارز يبوئه المنزلة اللائقة، المطلوب في الاسلام من الشخص أن يترك أثراً إيجابيا ينفع الناس لا من أجل أن يلفت نظر الناس، وإنما لأن الأثر الطيب بطبيعته يجذب انتباه الآخرين الذين يعشقون الجمال.
لعجز في هذا الشخص لكسل لخمولٍ، لقلة كفاءات يعوّض عن نقصٍ فيه فيحاول أن يحطم الشخصيات الرفيعة، ويحاول أن ينحدر بالمستويات العليا للآخرين إلى مستواه الداني في نفوس الناس إنها عملية رخيصة سلبية قاتلة، تضر بنفس هذا الإنسان وبالآخرين، أنه هنا ينحدر كلما اغتاب غيبة من هذا المنطلق انحدر منحدراً سحيقا