محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩١ - الخطبة الثانية
عليها. ونحن نحتاج أن نربي بناتنا منذ نعومة الأظفار على خط فاطمة عليها السلام، وأن نركز في نفوسهن فاطمة قدوةً ومثالًا كبيراً مقّرِباً لله سبحانه وتعالى. التأخر بالتربية عن هذا يخلق مشاكل كبيرة، ويعقد المسألة التربوية إلى أقصى حد.
ثانياً: لم تبعث امرأةٌ رسوله وما وجدت امرأة نبية ولكن اختير لفاطمة عليها السلام أن تكون الواسطة بين النبوة والإمامة تلك الإمامة التي تمثل الامتداد الطبيعي لعلم النبوة، والامتداد الطبيعي لدور الرسالة في التبليغ، والولاية في الإدارة والتدبير. فاطمة عليها السلام هي الواسطة بين النبوة بأعبائها، والإمامة بأعبائها ومسؤولياتها، والنبوة بكل قدراتها ومواهبها وفيوضاتها، والإمامة بكل مواهبها وقدراتها وفيوضاتها. فهي إناءٌ طاهرٌ زكي، وهي وعاء علمٍ وإيمانٍ وهدىً وتقوى وإنسانيةٍ ثرةٍ زاخرة.
الإمامة في نظر فاطمة عليها السلام نظام الملة، وكون الإمامة نظام الملة، والملة من معانيها أنها الدين، هذا يمثل وعياً كبيراً، ولا يستكثر على فاطمة عليها السلام أي وعيٍ كبير والوعي كل الوعي يستقى منها، والهدى كل الهدى الواصل إلى الناس يمكن أخذه منها، فاطمة عليها السلام تمثل بهذه الكلمة وعياً ضارباً في الوعي، وعياً متقدماً في الرؤية السياسية الواضحة، فاطمة عليها السلام تقدم من خلال هذه الكلمة مسؤولية ضخمة تتحملها الأمة في تربية الأجيال على وعي أن الدين دائماً حاضره مستقبله مربوطٌ بنوع الإمامة في الأمة.
أما دور المال عند فاطمة عليها السلام فهو دورٌ بنائيٌ وأرى أن الساعة لا تسمح بالتطرق إلى النقطة ..
أمامنا فلسطين المغتصبة ومشكلتها المتحدية للأمة، والتي تحمّلها مسئوليتها الكبيرة. المحارب في فلسطين- وأقرأ سريعاً- إرادة الأمة، تاريخها، انتماؤها، كبرياؤها، نهضتها، حاضرها، مستقبلها، وليس إنسان فلسطين فقط، والنتيجة لهذا الطرح ولهذا الواقع هو أن