محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤١ - الخطبة الثانية
بالصحيح القويم.
الابتداع والفرق الغالية أسلوب حرب للآل
تجدون أسلوبين للحرب على مدرسة أهل البيت عليهم السلام في المجال الفكري: طمس علومهم ... وزرع الفرق الغالية التي تحاول الانتساب زوراً إليهم: فقد لعن الإمام الصادق عليه السلام المغيرة بن سعيد وأبا الخطاب. وجاء عنه عليه السلام قوله لمرازم: قل للغالية- أي أصحاب الغلو- توبوا إلى الله فإنكم فساق كفار مشركون. وقوله له: إذا قدمت الكوفة فأت بشار الشعيري وقل له يقول لك جعفر ابن محمد (ع): يا كافر يا فاسق أنا بريء منك، قال: بشار:- هذا الملعون- وقد ذكرني سيدي. قلت نعم ذكرك بهذا. قال: جزاك الله خيرا. والأسلوبان معاً ممتدان إلى اليوم. أسلوب مهاجمة أهل البيت عليهم السلام، تحريف أقوالهم، الحذف من المصادر بما يشيد بمنزلتهم، أسلوب قائم، وأسلوب الابتداع والتقول على أهل البيت عليهم السلام أيضاً لا زال معاشاً. تذكرون البهائية والقاديانية، والبابيات المتعددة، وكلها تصب في مصب واحد، يريد تشويه مذهب أهل البيت عليهم السلام، وينقله من جو العلم إلى جو الأحلام والخرافات والسخافات، ويستبدله عن رموزه المشعة الكبرى من أهل العصمة والعدالة والتقوى من بعدهم، إلى سفلة الناس.
الفتن تُسقط الحكم والأمة:
لقد كانت السلطات السياسية- العباسية- تحقق مكاسب آنية من خلال زرع الخلافات وتأجيجها في الدائرة السنية السنية، وفي الدائرة الشيعية الشيعية، وفي الدائرة السنية الشيعية، وفي مقابل ذلك كانت الأمة تخسر وحدة الكيان، وتقع في فوضى الفتن المحرقة، لتأتي الآثار السلبية والانتكاسة في الأخير حتى على السلطات الحاكمة يوم ذاك نفسها. تبدأ السلطة الفتنة لتحترق بها الأمة لكن ما أن تلبث حتى تسقط الحكم وتنهيه.