محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٤ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٢٤) بتاريخ ٢٦ جمادى الثاني ١٤٢٢ ه- الموافق ١٤- ٩- ٢٠٠١ م
مواضيع الخطبة:
التصور الإسلامي للمال (٥)- أحداث التفجيرات في أمريكا
الخطبة الأولى
الحمد لله أهل الحمد ووليه، ومنتهى الحمد ومستحقه، البدئ البديع، الأجل الأعظم، الأعز الأكرم، المتوحد بالكبرياء، والمتفرد بالآلاء، القاهر بعزه، والمتسلط بقهره، الممتنع بقوته، المهيمن بقدرته، و المتعالي فوق كل شيء بجبروته، المحمود بامتنانه وبإحسانه، المتفضل بعطائه وجزيل فوائده، الموسع برزقه، المسبغ بنعمته، نحمده الحمد أكمله وأتمه وأجله، وأرضاه لوجهه الكريم، وأنسبه لشانه العظيم ..
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، برأ الخلائق بقدرته، وأحكم الصنع بعلمه، وفطر النفوس على معرفته، وأودع في الأشياء آيات توحيده، وأقام بالنظام الحجة على محكم تدبيره، ودوام ربو بيته. كل الأشياء مفارقة له قائمة به، متعال عن ملامستها و مداناتها.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ابتعثه للرسالة الكبرى، و انتدبه للهداية العظمى، فدّل بذلك على عظيم شأنه ورفيع منزلته صلى الله عليه وآله الأولياء الأزكياء الطاهرين المعصومين ..
عباد الله لا ألزم لأحد من تقوى الله، ولا تقوى إلا بعمل، ولا عمل إلا بتقوى. وليكن أحدنا أنظر إلى نفسه وما يصلحها، أكثر من نظره إلى أي شيء آخر، فإن صلاح كل شيء مع فساد الذات لا يُسعد المرء غداً ولا يُغنيه، وإن صلاحها وإن فسد كل شيء من دونها لا يضره غداً ولا يُشقيه. فليكن أكثر ما نطلبه من هذه الدنيا صلاح أنفسنا