محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤ - الخطبة الثانية
لأوليائك، اللهم انزل من نقمتك على شراذم اليهود الباغين في الأرض، المناهضين للحق، المبدلين للكتاب، الناشرين للخراب ما يكفي الأرض شرهم وفسادهم، ويبددهم تبديدا، وينكل بهم تنكيلا.
عباد الله اتقوا الله، ولا تظلموا أنفسكم بمفارقة سبل رضوانه والميل إلى طرائق غضبه ونيرانه، إن في مفارقة درب الله خراب الدنيا، وفيها خزي يوم الآخرة وعذاب وسعير. فما ربحت دنيا قوم قام أمرهم على النسيان لذكر الله، والإعراض عن مناهجه وأحكامه، ولكم في الأمم الكافرة الغنية القوية، وما يفرقها من المآسي، ويؤرق الإنسان فيها من الضياع رغم القوة والثروة، أبلغ عظة وأصرح عبرة، أما من هان عليه الله العزيز القوي العظيم الجبار في هذه الحياة فهو أهون على الله سبحانه يوم يقوم الحساب، وما له من مقام بما كسبت يداه من سوء إلا مقام عذاب وخزي وهوان.
اللهم أعذنا من أن نكون في الناسين لذكرك، المولين عن رحمتك، المستغنين عنك بمن سواك، وهل يغني ربا عبدا عن ربه من سواه؟! وهل يحمي أحد من سخط الله أو يرد نقمته؟!
تمر علينا في هذا اليوم ذكرى استشهاد العبد لله من بين بريته الإمام الثامن علي بن موسى الرضا (ع) وأنه لعظيم والعظيم تشهد حياته اليومية من عظمته الكثير، وكل موقف من يومياته هو موقف عظيم ويبرهن على عظمته وان لم يبن للناس، المواقف الكبيرة في الأزمات لا تأتي ارتجالا أيها الاخوة، ولا تتولد طفرة عند صاحبها إنما هي ناتج عمل يومي وسيرة دائبة ومجاهدة دائمة وصناعة صبور للذات، في الامتحانات الكبرى إنما يكون نجاح الشخصيات الإنسانية الكبيرة برهان على عظمة هذه الشخصية قبل موقفها، وعلى أن العظمة تفرض نفسها على مواقف هذا الإنسان بصورة يومية.
الإمام الرضا عليه السلام هو واحد من الأئمة الأطهار عظماء من سلسلة عظماء كبار