محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦ - الخطبة الثانية
الله سبحانه لا ينقطع، ولا يمكن لأي نفس بشرية أن تقطع كل الخط في سيرها إلى الله سبحانه وتعالى، إنما كل نفس تقطع بما تطيقها قدرتها الإنسانية.
أما خط الكمال الإلهي والدرب للكمال الإلهي فيبقى مفتوحا دائما.
مسالة أخرى أيها الاخوة هي ما تلقيناه في الوصية عن أمير المؤمنين عليه السلام من نظم الأمر، وان علينا أن نطلب نظم امرنا وماذا يعني نظم الأمر، توزيع الوظائف بحسب للاختصاص، مما يعنيه نظم الأمر الخروج من حالة الفردية، ومن حالة العشوائية ومن حالة الابتسار إلى حالة الجماعة التي تتلقى توجيها من مركز يتوفر على الخبرة الأكثر ويتوفر على العقل الأكثر، يجمع كل العقول خبرات العقول يتلقاها، كل تجارب الآخرين يتلقاها ليس هو كل شيء، ومن المستحيل أن يكون إنسان واحد أو جماعة معينة هي كل شيء، لكن بما أن هذه الجماعة وبما أن هذه القيادة تتلقى من مختلف العقول، تتلقى من مختلف التجارب، يكون مركز يجمع الخبرات، يجمع التجارب، يجمع عطاءات الأفكار تكون اقدم على معرفة الساحة، تكون رؤيتها اصدق من رؤية الآخرين، تكون أقدر على التوجيه هذا منضما إلى ما تتميز به هذه القيادة دائما بالحكمة والحنكة، والقابليات الذاتية، فيما يفرض أن تختاره الشعوب والأمم، من نظم الأمر أن لا تكون هناك جماعة، وتكون هناك قيادة، ثم تتحرك الجماعة على غير خط القيادة، وان تتلقى أوامرها من قيادات أخرى، أو تستغلها أي دعوة أو تستجيب لأي نداء، المطلوب ولأي جماعة أن لا تتحرك التحرك الجماعي، وان لا تعطي رد فعل لأي نداء إلا بعد أن تتأكد من أن هذا النداء من قيادتها التي تؤمن بها.
الواجب على المسلمين أن يحموا أي ذرة من ذرات الأرض الفلسطينية، ومن ذرات أي وطن من الأوطان الإسلامية، والأوطان الإسلامية والأوطان الإسلامية كلها وطن واحد، وان يترجم اهتمام المسلمين بفلسطين عمليا في صورة بذل مالي، في صورة