محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٠ - الخطبة الثانية
اللهم صلي وسلم على بقية الماضين وسليل النبيين وولي المهديين ومنقذ العالمين وأمل المستضعفين الرضي العالم والمنتظر القائم (عج)، اللهم اكشف كربه واكشف كربنا به وانصره واجعلنا من أنصاره ومكن له واجعلنا من جنده وأظهر به أمرك واجعلنا من أعوانه يا ولي يا كريم يا ارحم من كل رحيم اللهم من يمّكن له فمّكن له ومن يحاربه فاخذله يا قوي يا عزيز.
عباد الله اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون واهتدوا بهدى الله واستمسكوا بحبل ولايته ولا تدخلوا في ولاء الشيطان وأهله فإن الشيطان لا يدل إلا على ضلال ولا ينتهي بأهله ومن والاه إلا إلى خسران مبين، اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين وتب علينا واهدنا سواء السبيل.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فلنقف قليلًا مع مناسبة هذا اليوم وعدد من قضايانا القائمة بسرعة يقتضيها الموقف، اليوم وفاة الإمام الحسن العسكري (ع)، لا نعرف كثيراً من الأئمة (ع) للظروف القاهرة التي كبلتهم ولكن يكفينا أن نعرف منهم أنهم أخرجوا هذه المدرسة النورانية مدرسة أهل البيت عليهم السلام وأوجدوا نخبها وتيارها الجماهيري الكبير العملاق من المؤمنين والمؤمنات، يكفينا أن نعرف أنهم اخرجوا ذلك من بين فرث ودم، فرث الحكم الغاشم والقبضة الحديدية الطاغية فرث القرارات الأرضية التي تكبل الدين وتقيده وتغله، فرث السلطة القائمة على الهوى ودم العلماء الذين يبيعون دينهم بثمن بخس أو يدفعونه مجاناً بغير ثمن ذلك الفرث والدم الذي يصعب أن يخرج من بينهما لبن خالص يغذي الناس تغذي به النفوس تغذي به العقول تهتدي به النفوس تسمق به الهمم تستقيم به الارادات هذا اللبن الخالص خرج بإذن الله على يد أوليائه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من خلال جهد جهيد لا نراه ومن خلال خطط حكيمة وتدبيرات محكمة لم يكشف التاريخ إلا عن بعضها ما نراه من جهاد الأئمة عليهم السلام وما نقف