محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٠ - الخطبة الاولى
عباد الله اتقوا الله والزموا طريق طاعته، وفروا بأنفسكم عن مواطن معصيته فإنه ليس أصدق من الله وعدا، ولا أكثر جزاء، وأعظم أجرا. وليس أقرب منه وعيداً، وأشد أخذاً، وأرعب عذابا.
بسم الله الرحمن الرحيم* وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ*
أهم جهاد هو جهاد النفس وهو الجهاد الأكبر وإن النفس بين جنبينا وتحدثنا بسوء ليل نهار وفي كل لحظة من لحظاتنا الشيطان من جهة، وتزيين النفس وضعفها من جهة. فالنفس شهواتها دوافعها المادية التي تضغط في اتجاه الانحراف، وتأخذ بخطى الإنسان بعيدا عن الجادة، وعن طريق الله سبحانه وتعالى. النفس طفل في داخلنا، طفل كثير الدلال، طفل كثير المشتهيات، طفل لا يملك رؤية صائبة، طفل طائش، طفل دائماً يحتاج إلى التوجيه، دائماً يحتاج إلى التبصير، دائماً يحتاج إلى الهداية، دائماً يحتاج إلى الضبط، دائماً يحتاج إلى المراقبة، دائماً يحتاج إلى المحاسبة.
هذه النفس إما أن تنقذها من النار حين تستحضر عقلك وتستحضر ضميرك وتستحضر دينك في المواقف المختلفة، عند الرهب والرغب، عند الشدة والرخاء، عند الفقر والغنى، عند المفاتن والمشتهيات، عند المنعطفات الخطيرة. حين يستحضر أحدنا عقله ودينه وضميره ويعطي الفاعلية لهذه الأبعاد من ذاته متوكلا على الله سبحانه وتعالى متعلقا برحمته مستمطرا عونه فإنه لا يقف ضعيفا أمام النفس ومشتهياتها وضغطها و التي يقف معها جند كثير، جنّدهم الشيطان وأتباعه وأبناؤه. وشياطين الجن والإنس كثير، والخطط التخريبية من الإعلام العالمي الفاسد وما يستهدف الإنسان المسلم في ضميره ودينه وتفكيره وسلوكه، لا يعد ولا يحصى.
لكن كل هذا الجند يكون ضعيفاً، وكل هذا الجند يمكن أن يرتد خائباً حين يستحضر