محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٧ - الخطبة الأولى
وإنما هي الغفلة منهم والغرور والسذاجة أن يرو من أنفسهم أربابا، وأن يقدموا أنفسهم للعالم أربابا ليصطادوا شباباً بعد لم يعِ، أو يصطادوا فتاة بعد لم تكتمل، أما الشاب الذي وعى و الفتاة التي كملت، شباب الإيمان، فتاة الإيمان، لا يمكن أن يهتز وجودهما الكبير العملاق أمام عاصفة الكفر وإغراء الكفر وحيلة الكفر. ويترائ لهم أنهم يملكون ما يملكون وأنهم يستطيعون أن يملكوا مصير الأرض، قامت ثورة في الأرض عملاقة كل العالم مجتمع على عداوتها، ثورة الإمام الخميني أعلى الله مقامه، فسحق إرادة الكفر العالمية، سحقتها قبل ذلك إرادة الله وقدر الله وفاعلية الله التي لا تقاومها فاعلية ولا توجد من دونها وبدون إذنها فاعلية." بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً" ٤٠/ فاطر
أيضاً هم يقعون فريسة الغرور من بعضهم لبعض، وكلما أراد أحدهم أن يفيق ويرجع إلى الخط اجتمعت قوى الكفر العالمية لترده إلى خط الانحراف وتحجب أن يرى الحقيقة على ما هي عليه وأن يرفع جبينه إلى الله وأن ينفتح قلبه على الله فعاد مرتكساً منكوسا، الحذر الحذر أيها المغرور فوالله لقد سترَ حتى كأنه غفر. ستر الله إمهال، الله يغر الكثيرين إمداد الله يغر الكثيرين، يتوافد عليك النصر، يتوافد عليك الرزق، تتوافر لديك الصحة فتنسى ربك، وتريك نفسك أنك أملك لأمرك من ربك وأن هذا بقضاء وقدر منك ولكنه الغرور إمهال الله، ستر الله، لا يغرن أحدنا أن يستر الله عليه فإن في الستر امتحانا، وإن في الستر مهلة للعودة، فتح باب عودة، وإن يستمر امرء على ما عاند الله عز وجل به وهو يستر عليه فضحه في يوم من الأيام فضيحة لا يستطيع أن يسترها بساتر، من جهل اغتر بنفسه وكان يومه شراً من أمسه، الجهل مصدر آخر من مصادر الغرور، الجهل بالله، الجهل بأخذ الله، الجهل ببطش الله، الجهل بنعم الله، الجهل أمام العبر وأمام العظات، وأمام دروس الحياة، الجهل بما جرى على الماضين، وبما يجري على الحاضرين بالجبال التي تندك، بالطواغيت التي تتساقط، بالقوى الشديدة البشرية التي تذوب، بالشاب المفتول العضل،