محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٨ - الخطبة الثانية
محمد الهادي والحسن بن علي العسكري عليهم أفضل الصلاة والسلام.
اللهم وصل على إمام العصر والمبشر بالنصر، معز المؤمنين، ومذل الكافرين والمنافقين، محمد بن الحسن المنتظر الأمين.
اللهم اجعل سهامه صائبة، وسهام أعدائه خائبة، وكن للمهديين له عونا، ولأعدائه خصما، تفرّقهم تفريقا وتمزقهم تمزيقا يا أقوى من كل قوي ويا أعز من كل عزيز.
اللهم من دعا بدعوته، وهدى إلى طريقه ودل على صراطه فأيّده، ومن كذب عليه، ومن عاداه وصدّ عنه فافضحه، وأذقه من عقوبة الدنيا ما يقمعه، ومن هوان الآخرة ما يخزيه، اللهم أنلنا مغفرتك، واشملنا بعفوك، وتجاوز عنا بمنك، ونوّر قلوبنا بمعرفتك واصرف همتنا إليك.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فهذه قضايا أثير الحديث فيها لأهميتها والحاجة إلى تبّين الرشد فيها:
١- المطالعات الفكرية لها أولوياتها ..
أيها الأخوة ... الجيل الحاضر نال قسطاً من التعلّم و بدأ يقرأ الكثير، والسوق ملئيةً بالرديء وبالوافد وبما ينزله العدو الأسواق من أجل أن يقرأ .. هناك فنٌ ساحرٌ في إخراج الكلمة يتملكه الفكر العالمي الاستكباري والمدربون على يده في البلاد الإسلامية إنه لفنٌ ساحرٌ جذاب، وإن الفكرة الهزيلة لتكبر من خلال هذا الفن وهي على خوائها، وإن الباطل ليتراءى حقاً في نظر القارئ وهو باطلٌ حتى النخاع ..
حين يبدأ الشاب في القراءة بهذا الفكر الوافد، وبهذا النتاج الساقط، والمخطط للإنسان المسلم من خلاله، يبدأ رحلته بالضياع وبالتيه، وصعبٌ بعد الضياع الفكري والتيه في النفس، أن يرجع المرء إلى درب وأن يهتدي إلى الجادة، فهو إن اهتدى إلى الجادة، فمن بعد شوطٍ طويل وهذا الشوط الطويل يستغرق عمراً عزيزا، وأياما غالية، والنفس