محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٢ - الخطبة الثانية
اللهم اغفر ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتولنا برحمتك وارزقنا من عندك عافية عظيمة مقيمة وأصلح أمرنا للدنيا والآخرة واغفر لآبائنا وأمهاتنا وذرياتنا من المؤمنين والمؤمنات أجمعين ولجميع أهل الإيمان يا أرحم الراحمين.
أما بعد، فنقف أولًا وقفة إجلال وتقدير وتبرك بذكرى إطلالة نور من أنوار الهداية الإلهية، والرحمة للعالمين، ذكرى مولد الإمام التاسع من أئمة أهل بيت النبوة والرسالة، الإمام محمد بن علي الجواد (ع) الذي ملأ موقع الإمامة الهادية الكبيرة الذي لا يملؤه إلا من كان من الصفوة المصطفاة من قبل الله سبحانه في سن مبكرة من عمره الشريف مما دعا من كان جاهلًا بمقامه أن يستكثر عليه هذا الموقع الذي لا يملأ فراغه بحق وبصورة شاملة إلا نبي رسول أو وصي من أوصيائه بالحق حتى ظهر من علمه ومواقفه في صغر سنه- السابعة- فما فوقها، ما أفحم المعاند، وطمأن الباحث، وسرّ العارف ..
وهذه الذكرى الأولى السنوية لانتفاضة المجاهدين المسلمين في فلسطين ضد الوجود الصهيوني الغاصب تستجيش المشاعر، وتذكر بالبطولات، وروح التضحيات السخية التي يقف وراءها الإيمان، وبالصمود الفولاذي الذي تتربى عليه نفس الإنسان المسلم المتطلعة إلى ثواب الله ورضوانه إذا خاضت تجربة الكفاح في معركة الحق والباطل إحقاقا للأول وإزهاقاً للثاني.
وللإنسان المسلم أن يخاطب الأنظمة الحاكمة للأمة من داخلها بأنه إذا كان الإرهاب الذي اشتكت منه أمريكا، يستحق أن يهب في وجهه بهذه الاندفاعة القوية، من قبل الحكومات في البلاد الإسلامية، أفلا يستحق الإرهاب الإسرائيلي المنظم، والاستباحة العامة لمسلمي فلسطين، والأمر الذي يمارس يومياً ضد النساء والأطفال والشيوخ، ويجتث كل أخضر ويابس، ويعلن عن مسلسل اغتيالاته لمن يشتهي اغتياله، ويفتخر بسياسة تكسير العظام أن يواجه بعشر هذا الحماس، وبجزء من هذه العاصفة التي ربما استهدفت