محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٣ - الخطبة الاولى
قطعاً للطريق على نهضة الشعوب والأمم وانبعاثها وتفكيرها بحاضرها ومستقبلها خوفاً من أن تقوم حضارة انسانية قوية قويمة يكون على يدها السقوط النهائي لقوى الضلال والاستغلال والتلاعب بمقدرات الأمم.
تخشى القوى الطاغوتية صحوة المسلمين وقوتهم
وان اعدى ما تعاديه القوى الطاغوتية في العالم وأشد ما تحذر منه، وتخطط ضده هو أن تقوم قائمة للاسلام والمسلمين. ذلك لما عرفته هذه الدول من قبلُ من نزاهة الاسلام وعظمته، وجدارته في انقاذ العالم من سياسة الخداع والتضليل والتجهيل واسقاط القيم واللعب بالألفاظ وسحر الفن السافل والتهويل وزرع الرعب، وتغيب الذات الانسانية التي تنشد إلى السمو والرفعة، وتطالب بهما ولا تلتذ بمثل ما تلتذ لهما.
أساليب الطاغوت في تخريب الشعوب المسلمة
ومن أكبر شباك هؤلاء الشياطين وأخفاها على بصر الرائين، وأخبرها بالعقول والأفئدة، وأكثرها جاذبية للاغرار والسطحيين وسيلة الجنس المبتذل، والإباحية الجنسية المفتوحة، وما لها من مقدمات وأجواء ممهدة مشحونة بأنواع الاستثارة الرخيصة والمجون العابث من عري واختلاط غير مهذب وغناء وكلمات بذاءة وصور خليعة، وأزياء متهتكة، وعروض مخزية واعلام حيواني، وتخطيط شيطاني.
وهذه أساليب كما تسرق من الشعوب والأمم عرق جبينها وحصيلة جهدها وضناها، تمزق وحدتها، وتنهك عرى المحبة والوئام في داخلها، وتنشر الفوضى والرعب في أوساطها، وتفتك بروحيتها و قيمها ودينها، وتقتل منها الارادة، وتحبط الهمة، وتميت الشعور بالاباء والكرامة، وتذهب بالعفة والشرف، وتفتل انسانية الانسان، وتنحط به عن موقعه الكريم ومنزلته التي شرفه الله بها، ومكانته التي بوأه إياها.
الغيرة من الايمان