محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٥ - الخطبة الاولى
الدنايا والسقطات، وشموخ في ا لنفس يجعلها لا تقارف الخطايا ولا تهبط إلى المنحدرات والرذائل. وهي من العقل كما تقول كلمته الأخرى عليه السلام" من عَقَل عفَّ". ومن عفّ استعلى على الرغبة واكتسب قدرة على المقاومة أمام ضغط الشهوة حتى تنكسر سورتها أمام ارادته فلنسمع الكلمة عن امام الفكر والحكمة والعدل والبيان أمير المؤمنين عليه السلام" العفّة تضعف الشهوة"، وما أجمل العفة في حفاظها على الكرامة، وصونها للشرف، وجماليتها من العار كما ترشدنا كلمة الغرر عن الوصي المطهر" ثمرة العفة الصيانة" ومثلها ما عنه عليه السلام" من أتحف العفة والقناعة حالفه العز". ومن صمد أمام اغراء اللذة، واغواء الشيطان، وصرع الشهوة، وقهر الرغبة فهو من ذوي العفة والقوة والوعي والطهر" ومن أبرزهم" ألا وإن القناعة وغلبة الشهوة من أكبر العفاف" ميزان الحكمة ج ٦ ص ٣٦٤. كما عن الوصيّ الأول من السادة الأئمة الكمّل عليهم السلام.
ولأن شهوة البطن والفرج ضاغطتان جداً ومُستعرتان استعاراً شديداً، كان الصمود أمامها نصراً كبيراً، والرد على تحديهما ايمانا عظيما، وعبادة كبرى، وعفة عظمى، وشجاعة وبطولة، ورفعة وجمالًا فعن الإمام الباقر عليه السلام" ما عُبد الله بشيء أفضل من عفة البطن والفرج" الميزان ج ٦ ص ٣٦١. ولما عليه هاتان الشهوتان من غلوّ وغليان، وشدة وطغيان كان الصرعى أمامهما أكثر، والداخلون بهما جهنم أزيد فعن الصادق الأمين (ص)" أكثر ما تلج به أمتي النار الأجوفان: البطن والفرج" المصدر فلا يغلبن الأجوفان أحدنا على دينه وعقله فيهويا به إلى النار وبئس القرار. نعوذ بالله من جهنم ولظاها ومن بؤسها وشقائها وآذاها.
اللهم اغفر لنا ولاخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وانصرنا على أنفسنا، ولا تستعبدنا لشهواتنا، ولا تذلنا لرغبات الشيطان فينا، وأجعل ما يستهوينا رضاك، وما يسرنا طاعتك، وما يؤمننا قربك، واجعلنا من أهل العفاف والسداد والرشاد إنك أرحم