محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٣ - الخطبة الثانية
نظرنا إلا المعصوم عليه السلام فهو سيد كل الفلاسفة وسيد كل الحكماء وأكبر شخصيةٍ في الأرض.
الجانب الآخر: فالرعية من الرعاية، الرعاية من الناحية السياسية، ومن ناحية الحقوق، من ناحية التربية على المنهج الحق والحاكم لا يربي أفراداً إنما يربي أمة، والحاكم لا يحكم أفرادا بمقدار ما يحكم الهيئة العامة للأمة، والوجود الكلي للأمة، الوجود الاجتماعي وليس الوجود المجموعي. ففي الحقيقة تربيته تكون للوجود الاجتماعي أكثر منها للوجود المجموعي، وإن كان الوجود المجموعي تربيته عبر تربيته للوجود الاجتماعي، والأمة شخصية اجتماعية اعتبارية أو قريبة من الاعتبار إلا أنها في شخصيتها الاجتماعية قاصرة لا تدير نفسها، الشخصية الاعتبارية لا تملك أن تدير شئون أفراد الأمة وهي قاصرةُ أمام الفرد الذي هو من أكمل أفراد الأمة ..
وليست الرعاية من هنا حط القدر من إنسان الأمة، كيف وأمير المؤمنين عليه السلام والإسلام أساساً والقرآن يرى الإنسان خليفة الله، ويكلفه الدور الأكبر في الأرض.
ب) الاستقرار والمصلحة الشعبية:"
وإن افضل قرة عين الولاة استقامة العدل في البلاد، وظهور مودة الرعية وإنه لا تظهر مودتهم إلا بسلامة صدورهم، ولا تصح نصيحتهم إلا بحيطتهم على ولاة الأمور ..."
يركز النص هنا من أمير المؤمنين عليه السلام على هداية الحكومات إلى سبل الاستقرار وإلى اكبر سبيل من سبل الاستقرار وهو أن يعملوا على مصلحة الشعب، وأن يكتسبوا ود الشعب من الداخل والإعلام المزوّر لا يكفي لاكتساب ود الشعب، إنما هي المشاريع الحية الفاعلة تقوم على الأرض، وتدخل بالصالح على الناس، وتغير أحوال الناس إلى الأكثر إيجابية، هذا هو الذي يكسب مودة الحكم، ويجعل الشعب كل الشعب قلعةً تحمي الحكم وتذود عنه.