محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٩
مصانع الكبار ذات الانتاج الضخم الذي يصب في جيوب عمالقة المال الحرام، والثروة المنهوبة من الشعوب والأمم.
هاتان حضارتان احداهما للذِكّرِ والأخرى للنسيان .. احداهما للصعود، والأخرى على طريق الإاحدار فأنّى يتلاقيان؟!
ثانياً: الذين كفروا وظلموا الحقيقة وستروها حتى عن عقولهم وقلوبهم، وأقاموا في أنفسهم وفي الناس حجاباً عن نور الأفئدة وهدى الأرواح، لهم شأن لا يلتقي مع شأن أهل الإيمان.
المؤمنون يفتحون عقولهم وقلوبهم لنور الحق .. لهدى الله .. لدروس الحياة .. لآيات الكون،، يتواضعون للحق .. يُسلمون له .. ينقادون لمقتضاه .. يصوغون مواقفهم في ضوئه .. يسمعون لاملاءاته .. يتوافقون معه .. يَرضَونه .. يناصرونه .. يدعون إليه .. يحتكمون عنده .. أما الكافرون وهم أعداء الحق الذين يخنقون نداءات الفطرة به في داخلهم، ويقبرون إشعاعاتها منه، ويسعون لتغطيته كلما كان له ظهور، فهم يعاندونه ويستكبرون عليه .. يعيشون الشعور بالعزة بالإثم، فلا يسلمون له .. يقاومونه ويحاربونه ويختلفون معه أينما كان، ويحاولون أن لايتركوا له موقعاً من المواقع ..
مشكلة الحق مع من كفر، أن الكافر لا يسيطر إذا ما الحقّ ظهر، انكشاف الحقائق، وتفتح العقول، ويقظة النفوس، ورؤية الكبير كبيراً، والصغير صغيراً، والربّ ربّاً والعبيد عبيداً، والدنيا دنيا، والأخرة عظمى، أمور تُسقط الكافر، فلا بد أن يعاديها، وهو يريد أن يَظهر، ولا بد أن يقاتلها، وهو يريد أن يظفر، ولا بد أن يجنّد كل الدنيا ضدها، وهو يريد أن يُعبد ويُخاف ويُرجى ويُشكر.
ولما كان الإسلام للذِكّر .. لليقظة .. للعلم والمعرفة .. للنور و الهداية .. لاظهار الحق .. وبلورة الحقيقة .. كان لا بد للكفر أن يكون في مواجهته ومحاربته ومطاردته. والمعركة