محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٠ - الخطبة الأولى
حمد وثناء:
الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا نعمة في الوجود إلا به، ولا رحمة في العالمين جميعاً إلا منه، نعمهُ سابغة، ومننه ظاهرة، وأياديه وافرة. السماوات والأرض وما فيهن من شيء وما بينهن شاهدة بفضله، ناطقة بكرمه، له الحمد الذي لا ينتهي، والشكر الذي لا ينقطع، والثناء الذي لا يحد، والذكر الجميل الذي لا يفتر.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالدين الحق، والكلمة الصدق، والآيات القيمة، والحجج البينة، فجاهد صابراً، وصبر شاكراً، وعاش حميداً، ورحل سعيداً. اللهم صل وسلم عليه وآله واجزه وإياهم عن أمة الإيمان والإسلام خير جزاء المحسنين، وفوق ما يعده الحاسبون.
شكر الله تعالى:
عباد الله، اتقوا الله الذي بفضله تحيون، من قدرته تسعون، ومنه ترزقون، وبأمره تموتون، وإليه تحشرون. وعنده حسابكم، وبيده جزاؤكم، فمن أحسن فلنفسه، ومن أساء فعليها والله بكل شيء عليم.
ألا فاشكروا؛ ففي شكره دوام النعم، ودفع النقم (وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) النمل/ ٤٠.
ألا أن الشكر خلق من خلق الله العلي العظيم ففي التنزيل (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) الشورى/ ٢٣، وفيه (وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ) البقرة/ ١٥٨. وخلق المؤمن من خلق ربه الكريم، فمنه يقتبس وبه يهتدي ويستضيء.
المؤمن إنما يصوغ نفسه ليأتي صورة مرضية عند الله سبحانه وتعالى والصورة الإنسانية التي يرضاها الله سبحانه وتعالى هي التي تصنع على ضوء أسمائه الحسنى فتأتي كاملة، تأتي كاملة الكمال الإنساني لتكون مرضية لله سبحانه وتعالى، وإذا كان الشكر خلقاً من خلق