محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٠ - الخطبة الأولى
الغناء والفقر ..
أما الفقر على مستوى الظاهرة الاجتماعية فقد واجهها الإسلام بنظام اقتصادي كامل .. يقول عليه أفضل الصلاة والسلام فيما روي عنه أمير المؤمنين: ( (لو تمثل الفقر رجلًا لقتلته)) أمير المؤمنين الحاكم قالها في موقع الحكم أو قالها في غير موقع الحكم فهو صلوات الله وسلامه عليه لا يتخلى عنها في موقع الحكم، إنه يأخذ على نفسه أن يقاتل الفقر وأن يواجه مشكلة الفقر من الجذور وأن يلاحقها ويطاردها من خلال تطبيقٍ دقيق لنظام إلهي عادل وأمير المؤمنين وغيره ممن يحكمون بالإسلام لا يحتاجون في مطاردة الفقر واستئصاله إلا إلى العمل بأحكام الله عز وجل والأخذ بدقائق نظامه علاقات اقتصادية عادلة ونظام تربوي ونظام عقيدي ونظام سياسي ونظام اجتماعي ونظم تفصيلية أخرى كلها تعالج المشكلة الاقتصادية كما أن النظام الاقتصادي يكمل النظام السياسي والنظام الاجتماعي وأي نظام آخر من نظم الإسلام في سعيها في القضاء على مشكلات الإنسان.
المسألة تبدأ من توزيع الثروات الأولية، ويتابع العدل الإلهي المسيرة الاقتصادية وفي التوزيع الناتج بحيث يلاحق مشكلة الفقر واسباب هذه المشكلة من أول الطريق إلى آخره ليقطع على الجشع أن يكبر الثروة في أيدي قليلة ويفقر أيدي الملايين.
اللهم اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا ومن يعنينا أمره ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وادفع عنا فقر الدنيا والآخرة وذل الدنيا والآخرة، اجعلنا ممن لا يقدم الغنى في معصيتك على الفقر في طاعتك، ولا يرضى عن غنى الآخرة بغنى الدنيا، واجعل لنا عزاً بك لا يثلم في كل الأحوال يا عزيز يا كريم ..
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ (١) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ (٢) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ (٣) وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)