محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٩ - الخطبة الأولى
الفقر ما هو طبيعي، وهناك من الفقر ما هو مصطنع، الفقر الطبيعي هو فقر فئةٍ يصيبها المرض، الشيخوخة، العوارض الأخرى، أما الفقر المصطنع فهو النابع من مثل النظام الرأسمالي أو النظام الاشتراكي في المجال الاقتصادي، ماذا يفعل هذا النظام؟؟ ... هذا النظام إما أن يقتل دافع العمل فيهبط مستوى الثروة القومية بشكل عام وبشكل شامل فيكثر الفقر والطبقة الحاكمة، طبقة العمال بل الفئة المتحكمة في فئة العمال وليس كل العمال هم اللذين يتحكمون في رأس المال وهم يمتلكون خزائنه ومفاتيحه، أما بقية الشعوب بقية الأمة فإنها تأن تحت وطأة الفقر، حين يقتل دافع العمل من خلال عدم الاعتراف بغريزة حب الملكية ودافعها ..
الرأس مالية حين تستغني بالآلة وتستورد الأيدي العاملة من الخارج في صورة رقيق بصورة مستحدثة فإنها تفرض فقراً اجتماعياً وتشل أيدياً عاملةً قادرة، الأذرع المفتولة، السوق القوية- من جمع ساق- كلها تتعطل، كلها تركد كلها تسل عن العمل فهنا فقر وهذا الفقر ولّدهُ سوء النظام وتخلّف النظام ..
متى تكفي الزكاة والخمس كما في الأحاديث؟
تكفي الزكاة والخمس في وسط نظام إسلامي مطبّقٍ بالدقةِ كما سبق وحينما لا يكون فقراءٌ إلا طبيعيين، هذا الحدّ وُضعَ بما يكفي الفقراء الطبيعيين وليس الفقراء الاصطناعيين، الخمس والزكاة لا يمكن أن ينهضا بمعيشة ملايين من الناس تتعطل عن العمل، تتعطل عن العمل بسوء نظام أو بمحض إرادتها، الاسترخاء الكسل الذي يفرض نوعاً من الفقر، سوء النظام الذي يفرض نوعاً من الفقر، لم يوضع في حساب الخمس والزكاة أن يسد الحاجة الذي تسببه مثل هذه الأسباب، الخمس والزكاة وضع ليكفي حد الفقر الطبيعي، وحين يُطبّق النظام الإسلامي على اليد العادلة ..
ونحتاج إلى أن نمر بنقطة مهمة عملية، من ركائز نجاح النظام الإسلامي الاقتصادي،