محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤ - الخطبة الثانية
من ذرات هذا الكون لا تكون إلا بإذن الله ومدده ورفده
وتمثل الولاية التكوينية الأصل الشاملة المطلقة قاعدة في المطروح القرآني، والنظر العقلي، وحكم الوجدان، والارتكاز العقلائي، والفهم القانوني، تبتني عليها الولاية التشريعية المطلقة لنفس من له الولاية التكوينية الحقّة ذاتاً وأساساً، مختصّةً به، مقصورة عليه كما تنطق به آيات الذكر الحكيم التي يرجأ استعراضها لحديث آخر.
أما الآن فأقف وقفات عابرة مع بعض قضايا الساحة المحلية المعاشة فعلًا:-
فأولًا: الإسلاميون مع توعية المرأة على حقوقها وواجباتها والعادلة، وتنقية قوانين الأسرة من كل ما يتعارض مع مبدأ المساواة والعدالة ولكن يتركّز خلافهم مع الآخرين في العلم والعدل والإحاطة التي يُرجع إليها في تشخيص المساواة والعدالة في مختلف الموارد التي تنظمها الأحكام الشرعيّة وتتعرض إليها والقوانين الوضعيّة. فهل المرجع هو علم الله عز وجل أو علم الإنسان؟ وإحاطة الله أو تجربة الإنسان؟ وعدل الله المطلق أو ما قد يدّعيه الإنسان من عدل وما يمكن أن يكون عنده منه وهو قليل محدود مضطرب غير ثابت ولا مأمون؟
ثانياً: المحاولة الأخيرة التي تنتظر التطبيق الكامل، والداخلةُ في معالجة الوضع المعيشي لبعض المواطنين وإنقاذهم من ملل البطالة، وآثارها القاتلة خطوة على الطريق الصحيح، والمعالجة الجذرية تحتاج إلى منهج متكامل؛ منه لا كله أن ينظر بعين الجدّ والإصلاح والتوزيع العادل والثروة الأولية من مثل الأرض والماء، والثروة الناتجة بضم الجهد البشري، والحركة الاقتصادية في صورة خدمات متساوية، وإلى مجال الإدارة والتوظيف بما يكفل تقديم الكفاءة الأقدر، وإلى إعداد الكفاءات الإدارية والوظيفية بما يأخذ بمبدأ المساواة وعدم التمييز على الأسس التي لا تمت إلى مراعاة القدرة والمصلحة العامة بصلة. كما تحتاج المعالجة الجذرية إلى الترشيد الإنفاق إعلاماً وعملًا ومن ذلك أن