محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣ - الخطبة الأولى
الرؤية وحيث تمتلك هذه النظّارة فإنك لا بد ان تكون التقي ولابد أن تكون الإنسان الخاضع الخاشع الذليل بين يدي الله سبحانه وتعالى.
( (وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ (١٧) محمد .. وراء التقوى هدى، وراء التقوى الرؤية السديدة، وراء التقوى معرفةٌ صائبة، وراء التقوى رؤية كونية مطابقة، وراء التقوى عقل يتجاوز المادي، ويعبر حدود المادي ليرى اليد التي تدبر هذا الكون، ويرى القدرة التي تحكم بسلطانه اللا محدود كل مجرة وكل ذرة في هذا الكون.
والتقوى أيها الإخوة المؤمنون لها مراتب من حيث المنطلق، تعالوا نقف على المنطلق الأول للتقوى، بعد الرؤية الكونية الصائبة والهدى المكين ... الخوف .. ( (وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٩٦) البقرة .. انت إذا علمت أن الله شديد العقاب صرت تقياً، إذا نفذ هذا الشعور في نفسك وتمكن واسقتر وملأ أقطار النفس عليك، فلا بد أن تستجيب لهذا الخوف في المواقف .. تراعي الله عزوجل في الخواطر .. في التحركات .. في السكنات، تراقب الله وتأخذ بحكمه في كل حركة وسكون.
والخوف دائماً منطلق من منطلقات السلوك لكن هناك فرق بيّن كبير بين أن تخاف الأسد فتفر منه، بين ان تخاف الوحش .. بين أن تخاف الظالم .. بين أن تخاف الطاغوت .. فتتقزم أمامه وتحاول أن تصبغ شخصيتك بالظلم وتستجيب للظلم وتنحط تدريجياً انجراراً لرغبة الظالم والأسد والوحش ..، فرقٌ بين هذا وبين خوف العدل .. بين خوف خسارة الجمال .. بين خوف أن يغضب عليك الله العلي العظيم. انتم ترون ان الذي يخاف من شخصية عملاقةٍ ورعةٍ تقيةٍ عالمةٍ جليلةٍ، فإنه لايخاف من بطشها ولا يخاف من غضبها، يخاف أن يخسر وزنه في نفسية هذا الشخصية العملاقة، وهو يعرف خسارة شخصيته ووزنه في نفس ذلك العملاق يساوي تماماً- إذا كان ذلك العملاق يمتلك الرؤية الصائبة الخوف من الله سبحانه وتعالى حين يبني شخصية احدنا لا يبنيها كما يبنيها الخوف من