محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٣ - الخطبة الثانية
المسلمين والعرب عند أيّ حدث تدميري في أمريكا أو الغرب عموما، وليست هذه الخلفية إلا الجور الواقع على المتهم من قبل أمريكا والغرب بما لا يكاد يوجد مثيل له اليوم في العالم، مما يجعلهم ولأول وهلة من الحدث يسيئون الظن في الفريسة لأنهم يتوقعون منه دائما رد فعل من جنس ما يمارسونه في حقه. وهذا أمر ينبغي أن يدفع جميع العالم في اتجاه خط العدل الإلهي والإنصاف والقيم العالية، واحترام الإنسان لأخيه الإنسان.
٣- هل سيلتفت العالم إلى استغلال الصهاينة فرصة غليان الشارع الأمريكي والأوربي بتوجيه مزيد من الرعب والموت والدمار والسحق، والتلذذ بتعذيب الفلسطينيين؟! و هل الدعوة إلى تحالف عالمي ضد الإرهاب يشمل إرهاب الدولة المقنن، وفي مقدمته إرهاب إسرائيل؟ وهل يشمل إرهاب الدول الكبيرة للدول الصغيرة والمستضعفة؟! وهل يشمل إرهاب الدول لشعوبها؟!
٤- ظهر واضحا من أحداث أمريكا أن أمن العالم لا يمكن أن يكون من نصيب الكبار فقط، وإنما هو أمن واحد إما أن يتمتع به الجميع أو يخسره الجميع. ولكن عالم اليوم لا يتعلم الدروس، ويواصل درب الخطأ. وهذا صادق على مستوى العالم بما هو كل، وبما هو بلد، فإنّ أمن العالم كله هو أمن واحد وإن أمن البلد الواحد أيضا هو أمن واحد لا يمكن أن يتجزأ، فهل لكل الكبار في الدنيا، وهل لكل الحكومات في الدنيا أن تتعلم هذا الدرس الضخم لتستريح وتريح؟.
٥- سمعنا من أصحاب الكراسي ومتسلطي العالم في هذه الأحداث كلمات ترفض الوحشية، والقسوة و الظلم، وربما تسمع الشجب لسقوط القيم، وتردي الضمير، في حين أن السياسة العالمية، والتربية العالمية تتجه لمسخ القيم وإسقاطها، وتقديس سياسة الظفر والناب، ومحاربة المعنويات الروحية، وتأجيج دوافع المادة والشهوة، وإن في ذلك لحجة على ضلال الحضارة المادية. حيث تشعر بالضرورة بالحاجة إلى القيم في وقت أن تشتد