محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٦ - الخطبة الثانية
الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)
الخطبة الثانية
حمد وثناء
الحمد لله الذي لا ينازع في ملكه، ولا يجاري في عظمته، ولا تناهض ارادته، ولا ترد مشيئته، ولا يمكن الفرار من حكومته، ولا دوام إلى له، ولا سبب إلا من أمره، ولا نجاة إلا به، ولا مهرب منه إلا إليه، يجير ولا يجار عليه، ويؤمن ولا يؤمن منه، يسأل ولا يسأل، ويحاسب ولا يحاسب، ويستغنى به، ولا يستغنى عنه أبداً.
توحيد وتمجيد
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا عديل ولا وزير. حي به حياة الأحياء، قيّوم به وجود الأشياء وحفظها ونظامها ومددها، وما يكون لها من أثر أو فعل، ومن موت أو حياة، أو نمو أو سقوط، أو حركة أو سكون إلا بعلمه وتقديره وتحت قبضته. لا تغيب رعايته عن العوالم، ولا ينقطع مدده عن شيء قائم حسيب لا يحتاج إلى حسيب، رقيب فوق كل رقيب. أنفاس العباد عنده معدودة، وآجالهم في علمه محدوده، وسيئاتهم منه مرصودة، وأموالهم لديه مقدرة، وأرزاقهم بفضله ميسّرة.
ذكر النبي وآله والصلاة عليهم
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. عبادته له مخلصه، وطاعته دائمة، وجهاده فيه دائب، وكفاحه في سبيله مستميت، وقيامه بأعباء الرسالة شهود، ونهوضه بمسؤوليات الدين متواصل لم يتوان عن تبليغ الرسالة، ولم يهن في مواجهة الباطل، ولم يقصر في مناصرة