محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٩ - الخطبة الثانية
لكنه بهدى من ربه سبحانه وتعالى. مرة ينزل عليه جبرئيل ومرة لا ينزل عليه جبرئيل ولكن كله وحي يتلقاه" ص" من عند ربه ولا ينسب شيء مما جاء به" ص" إلى ذاته ما يلزمنا جميعاً أن نؤكد عليه بالنسبة لأنفسنا وبالنسبة لأهلينا وبالنسبة لمجتمعنا وبالنسبة لأمتنا وبالنسبة للعالم هو هذا الأمر. يعني أن يكون مرد أمر هذا الإنسان، مرد أمر تشريعه، ومرد أمر توجيهه، ومرد أمر تربيته، ومرد أمر قيادته لله سبحانه وتعالى وذلك بأن يتلقى الهدى منه عن طريق رسوله الأكرم" ص" وميراث الوحي الذي لم يورث رسول الله" ص" أحداً من هذه الأمة مهما كان مثلما ورثه أهل بيته المعصومين" ع" فعندهم هدى الله، وعندهم كلمة الله. عندهم منهج الله عندهم شرع الله عندهم الأطروحة المنقذة عندهم النظام الذي يبحث عنه العالم، ويشرق ويغرب هنا وهناك ويجمع فلاسفته ومفكريه فلا يجد عندهم النظام الذي لو طُبق لأسعد البشر دنياً وآخرة. فإلى هذا الهدى وإلى هذه المدرسة ولنعط عمرنا كله لهذه المدرسة ولاء وإخلاصاً وجهادا وتوعية وبثاً ونشرا والحمد لله رب العالمين.
اللهم اكفنا شر أعدائك وأعدائنا ورد كيدهم في نحورهم وارمهم بغضب منك يقمعهم ويركسهم في بلاء مقيم، ومحنة ساحقة واجعلنا ممن لا يتخلق إلا بخلق دينك، ولا يتبع إلا ما دل عليه منهجك، ولا يستقي إلا من مدرسة وحيك، وما استساغته شريعتك. واجعلنا من الدالين على طريقك، العاملين على التمكين لكلمة أنبيائك ورسلك وأوليائك، الموالين لهم المعادين لأعدائهم، الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر الآخذين بالخير المعادين للشر. يا أرحم من كل رحيم ويا أكرم من كل كريم.
اللهم اختم لنا بتوبة مقبولة وعمل مشكور، ونية صالحة، وإرادة خيرة، واجعل قلوبنا مفعمة بحبك، مشغولة بذكرك، زاهرة بمعرفتك، مأنوسة بمناجاتك، متعلقة بأنوار قدسك، مستجيبة لك، منعّمة بألطافك.