محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٧ - الخطبة الثانية
اقتصادي، وضع نفسي، وضع سياسي. كل ذلك مما يدخل بالتأثير.
مما يدخل بالتأثير على الذات، إما بالتقويم أو بالحرف كل هذا يعني في مفهوم اليوم ثقافة أمّا الصحيح من معنى الثقافة ومما يتناسب مع هذه المادة في اللغة العربية وما أعطيت من معنى في هذه اللغة هو أن الثقافة خصوص ما يقّوِم دون ما يهدم، خصوص ما يعيد النفس إلى الطريق الصحيح .. خصوص ما يقدم رؤية صائبة ... ما يجعل عقلي في حضور وفاعلية ... ما يجعل ضميري حياً، ما يجعل قلبي صافياً، ما يجعل نيتي سليمة، ما يجعل قلبي محباً للغير، ومحباً للخير للغير، ما يجعلني أسعى بالخير. مقوّم العقل، مقوّم الضمير، مقّوم الإرادة، مقّوم الشعور، مقّوم الوجدان، مقوم السلوك هو الثقافة، سواء كان فكراً أو كان موقفاً عملياً ... كانت صورة، كان علما، كان أي شيء، ثم أين ما يقّوم الذات الإنسانية؟ الله عز وجل خاطب نبيه الكريم" ص" أو عناه بقوله تبارك وتعالى:"* وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ*" (الحاقة)
النفس الأطهر، النفس الأزكى، العقل الأكبر، الضمير الأطهر، الذات الأسمى من بين الناس، لم يوكل إليها أمر هداية الناس بالأصل، لابد أن نتلقى الهدى من الله، لابد أن نتلقى الوحي من الله. من بعد رسول الله، من بعد هديه من بعد عقله الكبير، من بعد ضميره الطاهر، من بعد قلبه الزكي من بعد ذاته المتألقة التي لم يعطها الله سبحانه وتعالى حق التشريع بالأصل، يعطي حق التشريع بالأصل، حق الأطروحة أطروحة الحياة بكاملها، تقديم الرؤية الكونية صياغة النفس البشرية يُعطي هذا الحق لكافر؟! نعطيه لم نسي نفسه و ربه؟! نعطيه لمن لا يدرك من نفسه إلا كتلة اللحم والدم والعصب، ولا ينظر لنفسه إلا مجموعة شهوات؟! أعطي إذاعات الغرب أعطي إذاعات الشرق والإذاعات التابعة وقنوات البث في كل مكان، تلك القنوات التي تستقي من منبع واحد