محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٧ - الخطبة الثانية
السلوك، وراء الموقف، ليس في الظرف السهل فقط وانما في كل الظروف، الإيمان المطلوب، إيمان متعمق متغلغل يقوم على أساس من علم، وبرهان، وفطرة سليمة سديدة صافية، يعطي للإنسان قوة الاندفاع، وقوة الفاعلية في مواجهة كل التحديات، (وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ) فهو خلفية تسمح بأن يبذل الإنسان كلّ وجوده لقضية الإيمان، لقضيته، قضية الإيمان والانشداد لله عز وجل.
الجهاد و العطاء من ركائز بناء المجتمعات
(وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)، ليس في سبيل الوطن إلا أن يكون الجهاد من أجل حماية الوطن، واقعاً على طريق الله وفي سبيل الله، تجاهدون ليس لعزتكم، وانما لعزة الدين وعزتكم من عزة الدين، تجاهدون لا لأنكم شجعان و أصحاب جرأة، درّبتكم عليها التدريبات العسكرية، وانما تجاهدون؟ لأن السبيل سبيل الله، وأن عليكم أن تجاهدوا في سبيل الله، تجاهدون مخلصين لله، ومن أجل الله سبحانه وتعالى، هذا هو المطلوب، (وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)، وهذا أصعب من مطلق الجهاد، جهاد يكون لله أصعب بكثير من أن يكون مطلقاً ويحتاج إلى معاناة نفسية وجهاد نفسي ضخم أحتاجُ إلى جهاد ضخم، لأن يكون جهادي في الخارج بالكلمة بالسيف، بالمال جهاداً في سبيل الله، وليس جهاداً من أي منطلق آخر، (وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ)- وبعد النفس لا شئ- (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ). الجهاد بالأموال ... بالأنفس ... بالوقت ...، بكل أنواع الجهاد، وتقديم النفس إلى الموت في سبيل الله، خير للفرد، خير للمجتمع، لا ينبني مجتمع آمن مستقر مهتد بدون جهاد وعطاء، ولا يكسب امرؤ جنة الخلد وهو يبخل على الله عز وجل بمال أو نفس أو ولد. إذا كنت أبخل على الله عز وجل بالدينار، أبخل على الله عز وجل بالكلمة في سبيله، أبخل على الله عز وجل بالبدن الذي هو من عطائه، بالنفس الحيوانية، فلا مكان لي في الجنة على أني في هدا الجهاد لا أخسر نفسي، لا أخسر وجودي. أنا أربح وجودي