محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦١ - الخطبة الأولى
يعملون، ولكن لا قيمة لهذا التبري .. ( (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ ...)) كانوا مقاومين، كانوا معاندين، كانوا يحملون السلاح في وجه الله تبارك وتعالى، كانوا يحاربون الله ورسوله كلما أتاهم الوعظ، كلما عرفوا واشتد في طريق الضلال، تلك اللحظة وهي لحظة الموت ( (فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ))
( (فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ ..)) إستحقار، إحداث حالة فزع، رعب نذير شديد، بأن لا قيمة لهم وقد تحولوا إلى لا شيء ...
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- و التفتوا للحديث ومضامينه- ( (وإن كان لأوليائنا معاديا، ولأعدائنا مواليا، و لأضدادنا بألقابنا ملقبا)) من هو العادل؟ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أمير المؤمنين عليه السلام، وهو يأتي للظالم ويقول له: أيها العادل، يا أمير المؤمنين، وبإختياره .. أنت خليفة المسلمين، أنت مصدر الحق وأنت مصدر العز .. فإذا جاء هذا الذي وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المنقول عنه، ( (فإذا جاءه ملك الموت لنزع روحه مثل الله عز وجل لذلك الفاجر سادته اللذين اتخذهم أرباباً من دون الله)) على أي صعيد وعلى أي مستوى، حتى على المستوى الفكري أيها الأخوة ..
فيؤتي بهؤلاء السادة ( (.. عليهم من أنواع العذاب ما يكاد نظره إليهم يهلكه و لا يزال يصل إليه من حر عذابهم ما لا طاقة له به. فيقول: يا ايها الفاجر الكافر تركت أولياء الله إلى أعدائه فاليوم لا يغنون عنك شيئاً و لن تجد إلى مناص سبيلا، فيرد عليه من العذاب ما لو قُسّم ادناه على أهل الدنيا أهلكهم)) ..
( (إن في الموت لراحة لمن كان عبد شهوته، وأسير أهويته لأنه كلما طالت حياته كثرت سيئاته وعظمت على نفسه جناياته)) .. اللحظة الواحدة من عمر الفاجر، الكافر