محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨ - الخطبة الثانية
الدين من أجل إحداث ثورة عارمة تقلب الأوضاع في كل بلد، ومن أجل تحرك عسكري عام لتحويل كل بقعة من بقاع الإسلام عن المسارات القائمة؟
في المنظور لا يرجى ذلك أبداً وليس من المعقول موضوعياً أن يكون القصد هذا ولا يتوافق مع حكمة الدين ورأفته بالمؤمنين، لكن إذا لم يكن المطلوب أن تحدث ثورات شعبية في وجه الحكم في كل مكان، فلماذا الحديث إذن عن المسألة السياسية من منطلق إسلامي؟؟
أولًا: كما أن للآخرين أن يقدموا رؤيتهم السياسية في بلاد الإسلام وهي رؤية سياسية تختلف مع الإسلام، فإن للاسلاميين أن يقدموا رؤيتهم السياسية من منطلق الإسلام بدرجة اولى.
إذا كان للأمريكي أو للروسي أن يطرح الرؤية المنطلقة من الغرب أو الشرق في البلاد الإسلامية، فإن الإسلاميين وهم أبناء الأرض، وأبناء الحضارة هذه، أولى بأن يطرحوا رؤيتهم السياسية للتصارع نظرياً وعلى مستوى الفكر مع الرؤى الاخرى، ولتأخذ مساحتها الإعلامية كما تأخذ الرؤى الأخرى والأطروحات الإخرى مساحتها الإعلامية ليتبين الحق من الباطل والغث من السمين.
وبلغة أخرى إذا كان للأطروحات الأخرى السياسية أن تخاطب الإنسان المسلم وتحاول أن تصوغه فكرياً ونفسياً على مسارها، من طريق الاعلام ومن طريق الطرح العلمي فإن الإنسان المسلم أولى بأن يتمتع بهذا الحق في أرضه الاسلامية، وفي أهله وهم مسلمون.
فإن لنا أن نقدم رؤيتنا السياسية، ونشرح أطروحتنا الإسلامية لتزاحم الأطروحات الأخرى على نفس الإنسان المسلم وفكره فيزن هذا الإنسان المسلم أي الطرحين اولى بالإتباع، وأي الطرحين يمكن أن يحل المشكلة لهذا العالم المعذب ..