محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٦ - الخطبة الأولى
هذا اللون من القيادة من دون مستوى المعصوم وهي قيادة ثانوية لا تجود بها الدنيا إلا بصورة نادرة، أو على راس فترات متباعدة، فإن القيادة المعصومة المؤهلة لتكميل العالم ووضعه على المسار الصحيح في كل الأبعاد تتمثل في عدد محدود جداً في العالم من أوله إلى آخره وعلى امتداد الزمن كله نحن نقف أمام قمم لا تتكرر دون المستوى المحدود أيها الاخوة، ولم يبق لهذا العالم وإنقاذه إلا قائدٌ واحدٌ من هذا المستوى فما أعزه وما أغلاه وما اسعد الزمن الذي يشهد ظهوره ونصره وحكومته، وإن كان أمره سلام الله عليه وأرواحنا فداه على أهل الباطل من الأمر الصعب الشديد الثقيل ...
أنتم أيها الاخوة إذا أردتم أن تتعرفوا ولو قليلا على مستوى المعصوم .. القيادة العالمية المختارة من الله سبحانه وتعالى، فانظروا إلى مؤسسة ثقافية أو مؤسسة اجتماعية أو مؤسسة سياسية، وانظروا كم تجدون في مجتمعاتكم لهذه المؤسسة من قيادة أمينة قادرة كفؤة، فكيف بقيادة العالم قيادةً ليس لإسعاد الناس اقتصادياً ولا لإسعادهم اجتماعياً فقط إنما لإسعادهم دنياً وآخره، قيادة تستوعب كل الكفاءات بكفاءتها، قيادة هي قدوة لكل المستويات، لفقهاء الأمة، لفلاسفة الأمة، لعلماء الأمة، للمتهجدين في الأمة، لكل أتقيائها، لكل أهل الإيمان فيها، إنها قيادة لا يمكن أن يضع يده عليها إلا الله سبحانه وتعالى، و لا يمكن أن يصطفيها من بين العباد إلا هو سبحانه وتعالى، فمسار الإمامة مسارٌ ضروري ومسار أكيد يؤكده القرآن وتؤكده السنة، وتؤكده الضرورة و تؤكده حاجة العالم المستمرة إلى المعصوم، و هاأنتم تجدون ما هي العذابات، ما هو الشقاء الذي يطغى على هذا العالم، كيف يتمزق العالم؟ كم هو خائف؟ كم هو فقير؟ كم هو جاهل؟ كم هو شارد عن الحق؟ ولن يجمع هذا العالم على الخط اللاحب الصاعد إلى الله إلا القيادة المعصومة المنتظرة، اللهم عجل فرجه وسهل مخرجه.
- إنهم قادة بعد الوفاة ...