محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٨ - الخطبة الأولى
نعم .. بهم بعثت الإنسانية بعد أن كانت مواتاً أو شبه موات، ليس في الجزيرة العربية فقط، وإنما في كل العالم، كان كل شيء إلى انحدار، كانت الإنسانية تترنح لتسقط في الحضيض، كانت شجرة الحضارة كما يعبر أحد الغربيين منخورةً وربما قصد إلى أقصى حد، بلى شجرة الحضارة كانت منخورةً إلى أقصى حد، ولم تبق إلا صبابة كصبابة الإناء في كل العالم وتنسكب هذه الصبابة لينتهي العالم بكل معانيه الرفيعة، وينحدر عن الخط نهائياً، لينتهي .. ليهلك ويذوب.
جاءت رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتبعث الإنسانية من جديد، وحين غاب أهل البيت عليهم السلام كثرة الفوضى، وحين شُرّق بالسفينة وغُرّب بها عن خط أهل البيت عليهم السلام، اضطربت الأرض، واضطرب أهل الأرض ولا زال أهل الأرض في اضطراب وقلق وفزع وهو إلى ازدياد، حتى يأتي سليل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم آل محمد لينقذ السفينة من جديد وليكون ربانها القدير الذي لا تتعرض معه السفينة إلى الغرق ولا إلى الضلال والتيه، سيضع السفينة على الدرب اللاحب الصاعد إلى الله درب سعادة الإنسان دنياً وآخره. هم أولئك أئمتك صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
نعم عاشوا دائماً في مواجهة الامتحان وكانوا أكبر منه، قولوا لي أي إمام عليه السلام لم يعش المحنة؟ لم يواجه الصعوبات؟ لم يبتلى بحكم ظالم؟ لم يبتلى بالشدائد؟ وأي موقف سجل على أحد الأئمة عليهم السلام انهزاما؟ الساحة العلمية الفكرية؟ الساحة السياسية؟ الساحة الاجتماعية؟ الساحة الاقتصادية؟ السلوك الشخصي داخل المنزل؟ في الساحة العامة؟ لم ينقل التأريخ أبدا عنهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أن موقفاً من المواقف وإن صعب واشتد سجل على أحدهم صلوات الله وسلامه عليهم فشلًا أو ميلًا عن الحق.