محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٨ - الخطبة الثانية
قذر جائف هو منبع الحضارة المادية أعطي حق التشريع وحق الصياغة لولدي ولبيتي ولنفسي ولأمتي هذه القنوات من أين تتلقى الثقافة؟ الثقافة التي تقّوم الثقافة التي تصنع الإنسان إنساناً، وترتقي بالإنسان إلى حد الملك وتؤهل الإنسان إلى أن يعيش حياة الأبد مستقيماً لا يعرف الرذيلة، التربية التي ترتقي بالإنسان إلى حد أنه يبغض الرذيلة بكل صوَرها وأشكالها، تصنع الإنسان الذي يرتقي إلى خلق النبيين إلى خلق المرسلين الإنسان المؤهل لأن يجالس رسول الله" ص" فلا تقع عين رسول الله" ص" منه على أمر مسيء، ولا تقع عين الله عز وجل الرقيبة على شيء منه لا يرضاه، هذا الإنسان أي مدرسة تخرجه؟ أي تربية تخرجه؟ أي ثقافة تصنعه؟ ليست هي إلا الثقافة المتلقاة من الله سبحانه وتعالى، الله العليم بك بكل دقيقة في ذاتك بكل ما تختلج به نفسك بكل منعطف من منعطفاتها بكل تشابكاتها، بكل تداخلاتها بكل ما تشتمل عليه تشابكاتها وتلاقياتها وتوافياتها. الله العليم الخبير بك وبأخيك وبكل بشر وبكل شيء في هذا الكون وأنت لو فتحت عينك لوجدت أن ذاتك ترتبط بملايين من العلاقات، ملايين من العلاقات تربطك بالغير، بالأرض والسماء وبما في الأرض والسماء. هذه ملايين العلاقات وبلايين العلاقات والتي تدخل في وزنك وفي تقديرك وفي ما يصلحك وفي ما يفسدك من يعلمها إلا الله وأي مشرع يستطيع أن يستحضرها لحظة تشريعه بكاملها، المشرع الذي يستطيع أن يستحضر بلايين العلاقات التي تربط الذات الإنسانية الواحدة في ماضيها، في حاضرها، في مستقبلها ليشرع لهذا الإنسان من هو؟ عقلية رسول الله" ص" لم يوكل إليها أمر التشريع بصورة مطلقة، ولو علم الله عز وجل أن رسوله" ص" بذاته المقدسة قادر أصلًا على وضع التشريع الكامل للإنسان لأرسله وأوكل له مهمة وضع التشريع من غير وحي آخر.
لكنه قال له (وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ، لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ)، نعم يأتي من رسول الله" ص" التوجيه وقد يأتي الحكم أيضاً في مورد من الموارد