محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٨ - الخطبة الأولى
به ختم النبوة، وأتم الرسالة، جاء مصدقاً للمرسلين، وهداية للعالمين، من الرب الكريم الرحيم. اللهم صل وسلم على محمد وآله الهداة الميامين.
عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى لله، وأن لا نعدل عن هداه إلى ضلال غيره، و لا عن عدله إلى جور من سواه. وما خالفت كلمة لأحد كلام الله، ولا تشريع من أحد أحكام شريعته، إلا وكان في ما خالف كلام الله وشريعته الضلال والبوار والخسار.
اللهم يا من لا يرجى إلا هو لغفران الذنوب ومحو السيئات اغفر لنا ولمن يعنينا أمره ولمن علمنا علماً نافعاً من المسلمين والمسلمات، ولإخواننا وأخواتنا في الإيمان أجمعين، وارزقنا الثبات على دينك، والمداومة على طاعتك، والنأي عن معصيتك، والفرار إليك من نقمتك يا كريم.
أيها الأحبة في الله من مؤمنين ومؤمنات:
أذكّر أولًا بالمحورين السابقين من محاور التصور الإسلامي عن المال وهما محور أن المال مال الله، وعباده مستخلفون فيه، ومحور كون المال قياماً للناس، فيه بقاؤهم، ويحتاجه نموهم ورقيهم، وبه صلاح أمرهم في دينهم ودنياهم، فالأرواح العابدة لله في هذه الحياة، تقوم الأجساد المحتاجة إلى الخبز والماء والكساء والمأوى. وحرية الأمم وكرامتها لا تدوم مفصولة عن المال والاكتفاء من الماء والغذاء، والثروة وما يقوم عليها من أسباب القوة والمنعة.
والمحور الأول لا ينسجم معه أن يطلق الإنسان يده في المال، يتصرف فيه كيفما شاء من دون أن يرجع إلى مالكه الحق ومستخلفه فيه في هذا التصرف. والمحور الثاني ينفي العبثية عن المال، وينأى به عن الأدوار الهدامة، وحتى الموقع الثانوي لا بد أن يفرض تحديدات على موقف الإنسان من المال، وتعامله معه، وتحركه فيه على الاصعدة المختلفة. فإنه إذا كان المال في واقع الأمر قياماً للناس، وقواماً لحياتهم، وكذلك هو في النظر