محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٠ - الخطبة الأولى
والتفاعل المتكامل بين ما هو للدنيا وبين ما هو للآخرة، ولا يحدث انقسامٌ في الإسلام بين تشريعاته للدنيا وبين تشريعاته للآخرة، كل هذا وغيره هو من التفقه في الدين، وعند توفر الشخصية على هذه الرؤية، على هذا التفقه، يكون قد توفر على انطلاقة روحية وعقلية صحية متينة، تضمن له السلامة حين يعود لها في سلوكاته، في تصوره، في مشاعره، في علاقاته، بما هي قاعدةٌ ثابتةٌ متأصلة يرجع إليها كل حين، يراجعها فيما يصح وما لا يصح، فيما هو خيرٌ، فيما هو شر، فيما هو هدىً فيما هو ضلال ..
لماذا هذه الأهمية للتفقه في الدين؟
لأنه لا تصح دنيا ولا تصح آخرة، بلا هذا التفقه في الدين، وأنتم ترون من آثار الانفلات عن الدين، ما ترون ..
الصبر على النائبة ..
الصبر على النائبة له منطلق من داخل النفس، مرةً تكون البنية الطبيعية الوراثية، لهذا الشخص بالخصوص متينة، وتكون وراثاته التي تلقاها قوية، فيساعده ذلك على الصبر، إلا أنه هناك منطلقاً أكبر للصبر على النائبة والثبات عند الشدة، هذا المنطلق يتمثل في تلك الرؤية التي تقدم الحديث عنها، فالنفس الموصولة بذكر الله، المشعة بنور الله، المتجهة لله سبحانه وتعالى، نفسٌ صامدةٌ، نفسٌ قوية، نفسٌ متينة، نفس مقاومة.
والنفس التي ترجو ما عند الله، وترى خسارة الدنيا مهما كبرت ليست بكبيرة، وأن ربح الدنيا مهما كبر ليس كبيرا، نفسٌ لا تنهزم، نفسٌ لا تستكين، نفسٌ لا تضعف.
الصبر أيضاً له مردود، إن الصبر على النائبة والجائحة يعطي للنفس صلابةً جديدة، ويعطيها إضافة إيجابية جديدة، كلما حصل للشخص موقف ثبات، وصبر في نائبة، انبنت نفسه أكثر، واشتد عودها على الأيام والنوائب أكثر، وكلما تراجعت النفس في