محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٩ - الخطبة الأولى
مع الكلمة الأولى:
ما هو التفقه في الدين .. الذي عدّه الإمام عليه السلام الكمال؟
قبل ذلك إذا راجعنا الكلمة وجدنا فيها ثلاثة أبعاد، ثلاث نظرات، نظرة إلى الروح والفكر أو العقل، ونظرة إلى النفس، ونظرة إلى الناحية العملية .. التفقه في الدين فيه نظرٌ إلى الروح والعقل، الصبر على النائبة فيه نظرٌ إلى البعد النفسي في الشخصية الإنسانية، تقدير المعيشة فيه نظرٌ إلى الجانب العملي في حياة الإنسان.
عندما يقول الإمام عليه السلام: التفقه في الدين .. ما هو التفقه في الدين؟؟ أن تكون لك رؤيتك الكونية الصادقة الواعية المطابقة للواقع، بأن توحد الله سبحانه وتعالى وترد الأمور كلها إليه، أن يكون توحيدك شاملًا صادقاً على مستوى الذات وعلى مستوى الصفات وعلى مستوى الفعل لله سبحانه وتعالى وعلى مستوى العبادة وعلى أي مستوى من المستويات التي يأتي عليها التوحيد.
التفقه في الدين يعني أن تتوفر على رؤية واضحة للمفاهيم الإسلامية، وأن تعرف مقاصد الإسلام والخطوط العريضة في أخلاقية الإسلام وما يهم الإسلام من الأهداف الكبرى التي لا يمكن التضحية بها.
من التفقه في الدين أن تعرف هذا الترابط المكين الشديد بين وحدات النظام الإسلامي المتكامل المتناسق، من التفقه في الدين أن تعرف دوره في الحياة ورسالته في الناس وأنك تعيش هذه الرسالة وتعيش هذا الدور في حياتك كلها فكراً، شعوراً، عملًا.
من التفقه في الدين أن تعرف دقة الأحكام الإسلامية في الفروع، في كل عمل، في كل حركة وسكون، وأن لا تقدم لهذه الدقة ولهذه المعصومية ولهذه العدالة في الحكم الإسلامي وأنه من حكم الله سبحانه وتعالى، أن تقدّم عليه أي حكم آخر.
من التفقه في الدين أن تعرف ربطه بين الآخرة والأولى وأنه يوجد التكامل والانسجام