محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٦ - الخطبة الثانية
والأمة لا تتزكى بنفسها وإنما لا بد لها ممن يزكيها.
الرسول كان يزكي الأمة، كان يربيها، كان يزرع في نفسها الأخلاق يزرع في الأفئدة والقلوب الخلق الإلهي العظيم، كان يصوغ إرادتها، كان يطهر ضميرها، كان يملؤها، بالمشاعر الإيجابية الخلّاقة، كان يدفع بها إلى الطريق القويم، من بعد الرسول؟ .. كان الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم، ابحثوا عن بديلٍ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، لن تجدوا أولى من عليٍ أمير المؤمنين عليه السلام، وأهل بيته من يزكي الأمة ويطهرها ويربيها، ثم ابحثوا من بعد الأئمة عليهم السلام، فلن تجدوا غير فقهاء الإسلام، وغير العلماء الصالحين من هو قادرٌ على تزكية الأمة التزكيةَ التي يرضاها القرآن ولا تزكية على غير خط القرآن.
التزكية التي تتحدث عنها الآية الكريمة، هي تزكية تصوغ النفس في ضوء مفاهيم القرآن وأحكامه وتشريعاته وجعولاته، ما لم يكن ارتباطٌ بالأطروحة الإسلامية، وبالنظم الإسلامية، وبالرموز الإسلامية، لا يمكن للأمة أن تتزكى التزكية القرآنية المطلوبة، هذه مقومات ضرورية كان يركز عليها دعاء إبراهيم عليه السلام من أجل صناعة الأمة المنقذة، فكونوا الأمة المنقذة، بتمسككم بكتاب الله، بارتباطكم بعلماء الأمة المخلصين المجاهدين، بالأخذ بمفاهيم الدين، بالرد على كل ما يعارض الدين وإن صعب الرد.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفرّ عنا سيئاتنا وتجاوز عنا يا كريم، اللهم إنا أسلك بنا أسهل الطرق إليك،، أوصلها إلى قربك، وألزمنا جانب التقوى،، وجاف بيننا وبين معصيتك، وباعد بننا وبين الزلل والنأي منك يا أكرم من سئل و أجود من أعطى.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ (٣) وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤)
الخطبة الثانية