محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٩ - الخطبة الأولى
هذا الكون العظيم، ليس شيء منه قد خلق عبثا، خلق كل شيء لحكمة، ولمصلحة، والمصلحة لا تمس الله سبحانه تعالى وإنما تتصل بالأشياء نفسها، لكل شيء غاية، وكل شيء موضوع في مساره بغايته، كل شيء في هذا الكون مما يفتقد الإرادة تكويناً إلى غاية محددة لا يفلت منها لا يميل عنها لا ينحدر به خطه عن الوصول إليها، أحدنا في رحم الأم له طريق مرسوم، لا يعدل به هذا الطريق عن بلوغ غايته، حتى ينتهي إلى الخروج من رحم أمه، قوانين وإعداد وتهيئة تامة وحكيمة ودقيقة لا تخطأ أبداً تصل هذا المخلوق إلى غايته، وأحدنا لا يملك من أمر نفسه في رحم أمه شيئا، ولا يستطيع أن يقدم أو يؤخر أجلا، ولم يعط قرار سيره ليختار هذا السير فينحرف عن غايته، ولو أعطينا خيار السير في رحم الأم لما صبرنا، ولتاهت الرؤية، وظل الرأي عند الأكثرية الغالبة من الناس، حتى لا يصلوا إلى يوم ولادة، الشمس لو كان لها إرادة اللهو والعبث واللعب فنزحت لحظة واحدة، وخرجت عن المدار لتغير كل شيء في هذه الأرض، الذرة الواحدة وجسيماتها الصغيرة جداً جدا، لو أن هذه الجسيمات كانت لها إرادة الحركة أو عدمها، أو كانت لها إرادة أن تنضب عن المسار او تنحرف عنه لكانت الكارثة، نعم، هذا الإنسان وفي جانب منه فقط أعطي إرادة الفعل وعدمه وكثيراً ما أساء، كثيراً ما ظل عن الطريق، وكثيرا ما عبث فانحدر به عبثه عن طريق غايته، وكلما كان الموقع كبيراً في الناس فمازج هذا الموقع لعب أو عبث كانت الكارثة أكبر، الكون كله يشهد بالحكمة، وينطق بالدقة، والصوابية البالغة، إنه يقوم على العلم والخبرة والحكمة واللطف والتقدير والتدبير الدقيق الذي لا يبلغ ولو كان غير ذلك لهدمت السماوات واندكت الأرض ولم يبق شيء، لو عاش الكون العريض حالة العبث واللهو لحظة، واللهو: أن تشتغل بما لا يصل بك إلى الغاية، وبما لا يقع على طريق الهدف، أقول الكون لو لها لحظة، لو لعب لحظة، لما كان .. لانتهى .. لتلاشى، والقوانين التكوينية في عالم الاجتماع وعالم المساحة الإرادية من حياة الإنسان،