محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١١ - الخطبة الأولى
موقف من مواقف الإغراء أو مواقف الوعيد والتهديد، كلما لانت وكلما تراخت، وكلما تهلهل نسيجها، فالصبر تجربة ناجحة لبناء النفس، بالتقدم بمستواها بالصعود بها إلى فوق، إلى الأمام.
قفوا على ردود الفعل الهوجاء الآن، والتي تتهدد العالم بكارثة عارمة، إن الرصيد الذي يمكن أن يقي من هذه الكارثة، هو قدرة على ضبط النفس، هو قدرة على ممارسة النفس ومشتهاها، وروح النقمة فيها بالتحدي الكافي، وهذه القدرة على تحدي النفس، القدرة على الانضباط تحتاج إلى وزن نفسي كبير إنما يستمده صاحبه في الأغلب، وبأكبر درجة ممكنة من خلفية الإيمان، من خلفية الصلة بالله سبحانه وتعالى، من خلفية تنور القلب، من خلفية اطمئنان النفس والقلب إلى الله.
وما يعني تقدير المعيشة؟
للمعيشة أهمية كما سبق في الحديث عن المال في الإسلام، ومن تقدير المعيشة أن تدفعك للسعي الكافي للتوفر على أسباب المعيشة، في هذا تقديرٌ للمعيشة، لأهميتها، لضرورتها.
من تقدير المعيشة: الاتزان و الاعتدال في الإنفاق كمية، وفي الإنفاق كيفية، كمية الإنفاق، نوع الإنفاق، أولويات الإنفاق، تحتاج مراعاتها إلى ضبط نفسي خاص، وتحتاج إلى رؤية إيمانية وموضوعية، يحتاج ذلك إلى وعي، فحين يتوفر الإنسان على الوعي الكافي والنظر الدقيق والروح الإيمانية، والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى تحدث عنده القدرة على تقدير المعيشة فرداً كان، شعباً كان، حكومة كانت، أو أمة، أو الإنسانية كلها، ومما يقتل الإنسانية الآن ومما ينشر الرعب فيها، ومما يحدث الصراعات الحادة، هو عدم القدرة على تقدير المعيشة، وأن العقول مملوكة للشهوات، ولو لا أن العقول مملوكة للشهوات ولو لا تغلب الروح الإنسانية، في ظل الشهوة العارمة، لكان انضباط، وكان