محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٧ - الخطبة الثانية
المطالبة بالعدالة نقيض الطائفية ..
الشعوب تطالب بالعدالة، المستضعف والمظلوم والمحروم يطالب بالعدالة، فإن كانت المطالبة بالعدالة طائفية كان بذلك أن أمر الطائفية منطلقه الشعب، إذا كانت المطالبة بالعدالة تعني الطائفية فالشعب صحيح بهذا الفهم المغلوط أنه يكون منطلقا للطائفية، لكن في الحق أن المطالبة بالعدالة، المطالبة برفع المحرومية، المطالبة بالمساواة لا يمكن أن تكون طائفية وذلك لسبب واضح جلي .. ذلك لأن العدالة نفسها سبب من أسباب الاتحاد، وسبب من أسباب الإتلاف والمحبة والمودة، فكيف ما يكون سبب مودة ومحبة واتحاد يكون سبب فرقة ..
الذين يطالبون بالعدالة والمساواة إنما يطالبون بمد الجسور وبناء الجسور لحياة المودات والمحبات والاتحاد. لماذا إلهاب الجو؟ ودق طبول الحرب .. حرب الطائفية؟ .. أنا في نظري أن الصحافة تخطئ كل الخطأ إذا أحسنت النية حين تحاول إثارة غبار الطائفية. والطائفية بغيضة ممِزقة، تعبر عن مرض داخلي قاتل فتّاك.
من أحب إثارة الفتنة الطائفية من موقع شعبي أو من موقع رسمي فهو إنما يحاول أن يهدم البيت على غيره وعلى نفسه. الوطن بيت الجميع وعلى الجميع أن يرعوا هذا البيت وأن يحافظوا على بناءه وبناءه لا يستقيم مع الفرقة والشتات والتناحر. الصحافة تخطئ حين تثير جواً ملهِباً تدّعي أنها تحاول أن تعالج به أمر الطائفية، وهذه الحملة تمثّل في نفس الوقت إثارة روح الطائفية والتشنج وإلفات أنظار الناس إلى ما يمكن أن يكون منبع فتنة كبرى.
دعاة الطائفية هادمون لمقدارت الأمة ..
أنا واحد من هذا الشعب ومن الطائفة الشيعية الذي يؤمن بالمذهب الشيعي كل الإيمان (إن شاء الله) وفي نفس الوقت أُعادي الشيعي الذي يحاول أن يثير فتنة طائفية، وأواجه