محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١ - الخطبة الثانية
تسمح به وقد تمنعه، وقد تزاحمه وقد لا تزاحمه .. أنا أكتفي بهذا المقدار؟!! .. لكني في نفس الوقت ألتزم بأن أصوغ العالم صياغة انسانية رفيعة، وأنشر العدل والرفاه والأمن والإستقرار!! هذا اللون من الطرح المتناقض هل يمكن صدوره من الله سبحانه وتعالى؟؟
تاتيك فئة من الناس تقول نحن ملتزمون بتجديد حياة المجتمع، بصياغته صياغة جديدة مشرقة .. فتسألها ما هو برنامجكم؟؟
- حين يأتيك من هذه الجماعة .. نحن نكتفي أن يكتب الإنسان مقاله في بيته ويضعها في صندوقه. برنامجنا ان يكتب الفرد أمانيه وأفكاره ويضعها في خزانة من خزاناته ..
نكتفي بأن يمارس الإنسان شيئاً من الأذكار والحركات بينه وبين نفسه، وإذا سمح لهذا المجتمع أن يجتمع على مائدة صلاة او صوم أو ما إلى ذلك فليجتمعوا .. وإذا لم تسمح لهم السياسة بذلك فليمتنعوا ..!! أمن أحدٍ يتبع هذه الفئة ويرى عقلانيتها؟؟ هذه فئة جادة فعلا في صياغتها للمجتمع!!
.. دين الله الذي جاء يصوغ الإنسان، جاء ليرفعني جاء ليصنعني .. جاء ليجعل مني أنا بتفاهاتي إنساناً يليق به ان يجالس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جنة الخلد، جنة الرضوان، جنة الرفعة الإلهية.
هذا الدين الذي يتحمل هذه المسئولية ومسئولية أن يصنع الحياة المتقدمة، وأن يفتح ابواب البركات من السماء والأرض .. هل يكتفي هذا الدين بأن يصلي الفرد في بيته أو يصوم شهراً في السنة، إنه من الأكيد وبلا أدنى شك أن الإسلام يرى أن تبني المسألة السياسية ديناً لا مفر منه، وواجباً من واجبات الإسلام الكبرى، ومسألة يتوقف عليها مصير الفرد المسلم والمجتمع المسلم بل الإنسانية كلها .. والإنسان يطالب عدل الله، والإنسان يطالب إحسان الله، إذا صحت المطالبة وإن صح تعبير المطالبة، ويطالب لطف الله سبحانه وتعالى، يعني على الإنسان أن يتذلل بين يدي الله عزوجل وأن يخشع طالباً