محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣ - الخطبة الثانية
يقول، ويلتفت إلى المغالطة إلى ما يقول، وهو يدري أن عالم الدين هو واحد من الآخرين الذين لهم القدرة على ابداء الرأي في المسألة السياسية، على أن المسألة السياسية ذات مستويين .. المستوى الأول: هو مستوى التنظير على مستوى العالم، مستوى تقديم الأطروحة السياسية المنقذة للعالم غير المربوطة بالظروف الآنية المتقلبة، يأتي الكلام مرة على مستوى وصول الأطروحة السياسية الثابتة على مستوى حكومة الإنسان، وللمسألة السياسية في عالم الإنسان، ما هي الأعمدة الثابتة والمحاور الثابتة في الاطروحة الثابتة لعالم الإنسان؟ هذا المستوى لا يُؤهل إليه أحدٌ، وللكلام فيه .. كما يُؤهلُ عالم الدين الحقيقي حين تكون لديه دراسة للإسلام شاملة معمقةً، وعلى مستوى الرؤية الاجتهادية.
ليس من اختصاصٍ بقادرٍ على أن يقدم اصول الاطروحة السياسية الثابتة على مر الزمن، والتي ينبغي أن تكون هي المرجع في رسم السياسات الآنية وتقديم المشاريع السياسية التي قد تختلف بين زمنٍ وآخر ..
اما المستوى الثاني في الحديث في المسألة السياسية فهو: الكلام في معالجة وضعٍ قائم في هذا الزمن أو في فترة أخرى
هل يستطيع عالم الدين أن يبدي وجهة نظر في المسألة السياسية؟ .. مسكين عالم الدين، على عينيه غشاوة وفي أذنه صمم، وقلبه محجوب، لا يسمع خبراً عن السياسة، ولا يقرأ شيئاً، وليست قدرة تحليلية، ولم يعلم كيف يخرج من المقدمات إلى النتائج، ولم يعرف كيف يحاور، وما عاش تجربة في الحياة، أنه معزول ودعوه في عزلته يعاني ...
الجامعي له أن يتكلم، وأنا أرى أن له يتكلم فهو إنسان في هذا المجتمع، له أن يتكلم عن وضع سياسي قائم، لكن أخاه عالم الدين والذي قطع مرحلة الجامعة وزاد على مرحلة الجامعة بما يساويه عشرات المرات، ليس له أن يتكلم عن المسألة السياسية، .. البعداء عن الإسلام والمعادون له يتفوهون بمثل هذا وهم، يخافون من تجربة عالم الدين